المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥المسالك التجارية لهذه الوحدة الجغرافية والاقتصادية تمتد ـ كما رأينا من الجنوب الغربي من بلاد السودان إلى بلاد الافرنج، أى أوربا الغربية اليوم، ومن الجنوب الشرقي من سواحل إفريقيا الشرقية إلى الصين، وبلاد الترك، والأورال ومنطقة بحر قزوين، وتمتد من المغرب إلى المشرق من شواطئ المحيط الأطلسي إلى بغداد وكابول، ومنها الى منطقة المحيط الهندى.
ونحب الاشارة في هذا الصدد إلى أن الخليج العربي، والبحر الأحمر لم يعودا مسلكين بحريين متنافسين لبلوغ رومة، أو القسطنطينية، وإنما قد أصبحا في العهد الإسلامى طريقين متساويين يسلك كل منهما لبلوغ ما قاربه من أرض الخلافة
وقد كان لهذه الوحدة السياسية والعمرانية أهمية كبرى في ازدهار التجارة بمنطقة الخليج مع الملاحظة أن تقلص ظل الوحدة السياسية، وقيام دول إسلامية مختلفة لم يؤثر فى استمرار العلاقات التجارية، والتبادل الحضارى مع شتى أجزاء أنحاء العالم الإسلامي (13).
ثالثا: إن التطور العمراني الكبير الذى نلاحظه خلال فترة ازدهار الحضارة الاسلامية يعتمد أساسا على الازدهار الاقتصادي، وليس من المبالغة في شيء إذا قلنا إن هذا الأزدهار الاقتصادي يكاد ينحصر عصرئذ في النشاط التجارى، وهو نشاط يكمن وراء تطور المدن، وانتشار شبكة المسالك التجارية والبحرية، وقد كان لهذا أثر بالغ في ازدهار المدن الساحلية العمانية، وتطور المسالك البرية التي تربط بينها، وبين مناطق داخل الجزيرة العربية، كما كان له تأثير في تطور مستوى معيشة إقليم عمان، يقول عبد الرحمن بن خلدون:
فعلى نسبة حال الدولة يكون يسار الرعايا، وعلى نسبة يسار