المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠وذكر سليمان أن السفن الصينية تحمل من البصرة وعمان، وتعبأ بسيراف، وذلك لكثرة الأمواج فى هذا البحر) بحر فاس)، وقلة الماء في مواضع منه، فاذا عبئ المتاع استعذبوا الماء إلى موضع منها يقال له مسقط، وهو آخر عمان، وبين سيراف وهذا الموضع نحو مائتى فرسخ، وفى شرقى هذا البحر فيما بين سيراف ومسقط من البلاد سيف (ساحل)، وفى غربى هذا البحر جبل عمان» (22).
وتحدثنا المصادر عن رحلة تاجر أباضي عماني إلى الصين حوالى منتصف القرن الثامن الميلادى، كان يدعى أبا عبيدة، وقد اشترى في الصين بعض
خشب الند (23)
وفي نهاية هذه الفقرة عن العلاقات التجارية بين عمان والشرق الأقصى أود إبداء الملاحظتين التاليتين:
أولا: إن ازدهار هذه العلاقات التجارية مرتبط بالتطور الديمغرافي والعمراني السريع للأمصار الاسلامية، وما استلزمه من حاجات استهلاكية جديدة، وذلك مثل البصرة، والكوفة، وواسط، وسامرا، ولا سيما حاجات العاصمة العباسية الكبرى: بغداد. ومن الطريف هنا الاشارة الى أن مؤسسها الخليفة المنصور كان واعيا بميزاتها الاقتصادية؛
فقد كان يقول:
البحر»
هذه دجلة ليس بيننا وبين الصين شيء، يأتينا فيها كل مافي
(24)
ثانيا: إن العلاقات التجارية بين عمان والصين تأثرت بطبيعة الحال بالأحداث السياسية التي عاشتها الامبراطورية الصينية في عهد حكم أسرة (تائج»، وتدهور سلطتها إثر ثورة) هوانج تشاو) سنة 878 للميلاد، ثم سقوط حكم هذه الأسرة سنة 960 ميلاديا.