حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١

11 -

كما تأثرت أيضا بالأحداث الخطيرة التي عاشتها الخلافة العباسية، وما أدت إليه من مظاهر التفكك والضعف ابتداء من منتصف القرن التاسع الميلاد، فقد انطلقت في العقد السابع من هذا القرن ثورة الزنج في جنوب العراق، وبعض مناطق الخليج، فخربوا الأبلة والبصرة، وقطعوا بغداد من سواحل الخليج، ثم اندلعت في نهاية القرن نفسه حركة القرامطة

العلاقات التجارية بين عمان وأفريقيا الشرقية:

أما الهدف الثانى لتجارة السواحل العمانية فهو شرق إفريقيا، وكانت هذه العلاقات قديمة. ولكنها اكتسبت بعداً جديدا في العصر الاسلامي لأسباب متعددة تمت الاشارة إلى أهمها.

وتمتد الرحلة إلى شواطئ إفريقيا الشرقية حوالي شهرين، وقد اهتم الجغرافيون العرب بوصف هذا المسلك البحر حيث إن سكان جنوب الجزيرة وشرقيها يكادون يحتكرون التجارة مع هذه المنطقة الشاسعة والغنية،

يقول المسعودى:

وأهل المراكب من العمانيين يقطعون هذا الخليج (الخليج البربري) إلى جزيرة قنبلو من بحر الزنج، وفى هذه المدينة مسلمون بين الكفار من الزنج، والعمانيون الذين ذكرنا من أرباب المراكب يزعمون أن هذا الخليج المعروف بالبربرى - وهم يعرفونه ببحر البربري - وبلاد جفوني أكثر مسافة مما ذكرنا … وهؤلاء القوم الذين يركبون البحر من أهل عمان عرب من الأزد ويقطع هذا البحر السيرافيون، وقد ركبت أنا هذا البحر من مدينة سنجار من بلاد عمان في سنة أربع وثلثمائة» (25)

وقد استقرت جاليات إسلامية فى الساحل الشرقي لافريقيا، وقامت عن طريق التجارة بنشر الاسلام فى مناطق شاسعة من القارة الافريقية، فقد وجدت كتابات كوفية ترجع الى القرن الثانى للهجرة / الثامن الميلاد،