المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٩المنافسات وفي الوقت الذى تفككت فيه أقاليمها الآسيوية بسبب الأسرية أو توسع الدول الاقليمية المحيطة بها تقاسمت كل من إنجلترا وفرنسا وايطاليا وألمانيا مقاطعاتها الافريقية ولم يعد هناك سوى بقايا متناثرة لهذه الامبراطورية اقتصرت على جزيرتي بمبا وزنجبار بالاضافة الى الشريط الساحلى المواجه لها فى شرق افريقيا وحتى هذه البقايا نجحت بريطانيا فى فرض حمايتها عليها في عام 1890 كما فرضت حمايتها أيضا على ما تبقى لهذه الدولة من ممتلكات في القسم الآسيوى بعد ذلك بعام
واحد (1)
غير أن هذه النهاية المحزنة لا تمنعنا بطبيعة الحال من تسجيل الصفحات الناصعة وبخاصة أن هذه الصفحات لم تكن عارضة في التاريخ العماني اذ أنه من الأمور التى تسترعى الانتباه أن الحكم العماني أو الامبراطورية العمانية في شرق افريقيا لم تقم فجأة وانما كان قيامها تتويجا لمراحل متتابعة مرت بها العلاقات بين عمان وشرق افريقيا في فترات بعيدة من التاريخ ولذلك فقد يكون من المناسب أن نستعرض تلك العلاقات والصلات باعتبارها تشكل أساسا هاما من الأسس التي استندت عليها الامبراطورية العمانية في شرق افريقيا في القرن التاسع عشر.
فمن المسلم به أن الروابط بين عمان وشرق افريقيا ترجع الى أزمنة قديمة (3) وقد توطدت هذه الروابط بحكم التبادل التجارى من ناحية ثم
(1) انظر نص هذه المكاتبات في:
جمال زكريا قاسم عن دولة بوسعيد فى عمان وشرق افريقيا منذ تأسيسها حتى
انقسامها
القاهرة 1967
•
-
العدد 48 من
مجلة
(2) عبد الرحمن بدوى: افريقيا والثقافة العربية افريقيا كتاب وضعه أحد الملاحين الاغريق فى القرن الأول الميلادي وعرف بالدليل
Periplus Maris Erythraei
الملاحى للبحر الارتيرى
ولهذا الكتاب ترجمة انجليزية نشرها
Schof
بعنوان:
The periplus of the Erythrean Sea.
Allan Villiers: The Arab Dhow trade، Middle East Journal. October
1951.