حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

13

انتشار الاسلام من ناحية أخرى وترتب على توثق هذه الروابط ظهور مراکز استيطانية سكنها مهاجرون من عمان ومن غيرها من مقاطعات الخليج وسواحل شبه الجزيرة العربية وكانت هذه المراكز الاستيطانية بمثابة الأساس الذي قام عليه الحكم العماني في شرق افريقيا خاصة بعد أن نجحت عمان على عهدى اليعاربة والبوسعيد فى توحيد تلك الكيانات

الاستيطانية على سواحل شرق افريقيا وتجميعها تحت زعامتها.

ولذلك فقد يكون من المفيد أن نعرض بشيء من التفصيل الى تلك الهجرات العمانية التي تدفقت على سواحل شرق افريقيا ولم تجد صعوبة في الاستقرار فى تلك السواحل حيث لم يصادف العمانيون تنظيمات قبلية متماسكة وبذلك سهل عليهم الاستقرار وبناء وحدات تجارية تحولت فيما بعد الى مراكز سياسية.

بيد أننا لا نستطيع أن نحدد تحديدا قاطعا الفترة التي ظهرت فيها تلك الوحدات ولكن من الثابت أن العمانيين عرفوا السواحل الافريقية قبل ظهور الاسلام اذ ساعدت العوامل الجغرافية على تنشيط حركة الملاحة العربية لأن الرياح الموسمية التي تهب على منطقة المحيط الهندى تمكن السفن الشراعية الصغيرة من القيام برحلتين منظمتين في السنة بأقل مجهود ففى فصل الخريف تدفعها الرياح في اتجاه جنوبي غربي فتخرج من خليج عمان الى المحيط الهندى ثم تسير بمحاذاة الساحل الأفريقي الذي ينحنى في اتجاه شمالي شرقى يمكن السفن من العودة الى قواعدها (1).

على أن الاستقرار العماني في شرق افريقيا حدث بعد ظهور الاسلام نتيجة دوافع متعددة لم تعد قاصرة على التجارة وما كان يتبعها من استقرار مؤقت على الساحل وانما أثرت المنازعات الدينية والسياسية في توافد كثير من الهجرات العمانية التي استقرت في سواحل شرق افريقيا واستوطنت

(1)

Zoe March : East Africa through contemporary Records، p. 6، London 1961.