المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٢1
اذ لم تصطبغ البلاد بالصبغة العربية انصباغا تاما رغم كثرة الهجرات العربية التي وفدت على الساحل ويعزى ذلك في اعتقادنا الى اختلاط العناصر وتباينها.
وعلى الرغم من أن اللغة العربية لم تستطع أن تتغلب على اللغات واللهجات المتعددة التي وجدت على الساحل الا أنها استطاعت أن تتغلغل في كيانها ونتيجة ذلك كانت ظهور لغة جديدة عرفت باللغة السواحيلية. شكلت المفردات العربية نسبة كبيرة منها. وقد أثبت الباحثون الذين عكفوا على دراسة اللغة السواحيلية قوة المؤثرات العربية في تلك اللغة وأن لهذه المؤثرات مدلولاتها الحضارية، اذ أن أكثر المفردات العربية التي دخلت في اللغة السواحيلية كانت ترتبط بالجوانب الفنية والثقافية والحضارية إلى جانب المعاملات التجارية.
ويقدر رويش Reush أحد المتخصصين في دراسة اللغة وهو السواحيلية وتاريخها عدد المفردات العربية فى هذه اللغة من الربع الى الخمسين (1)
وقد يكون من المفيد مناقشة التنظيمات التي أوجدها العرب في شرق افريقيا فى الفترة التي أعقبت ظهور الاسلام اذ أنه لم يثبت لدينا بشكل قاطع وجود مستوطنات عربية ثابتة في الفترة التي سبقت ظهور الاسلام حيث لم تكن تتعدى صلات العرب بسواحل شرق افريقيا في تلك المرحلة أكثر من الصلات التجارية.
وانما أحدث عرب عمان وغيرهم من عرب سواحل الجزيرة العربية بعد ظهور الاسلام تنظيمات جديدة أو بالأحرى تم تحويل المراكز التجارية المؤقتة الى مراكز استقرار عربية تطورت فيما بعد الى امارات وسلطنات كبيرة تناثرت على طول الساحل الشرقى لافريقيا وازدادت ازدهارا نتيجة
Reush : History of the East Africa. p. 216. London 1954،
(1)