حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

تدفق فيض من الهجرات العربية من البحرين وعمان والاحساء واليمن و حضرموت وكانت تلك الممالك والامارات العربية الاسلامية تمتد من خليج عدن الى مدار الجدى وهى المنطقة التي يطلق عليها جغرافيو العرب اسم «بر الزنج» وقد برز من هذه السلطنات والامارات مقديشيو وبراوة وكلوة وممبسة وزنجبار وغيرها (1).

ولعل أقدم الهجرات العمانية المعروفة لدينا والتي أخذت طابعا استقراريا في سواحل شرق افريقيا حدثت فى نهاية القرن السابع الميلادى وهى ترجع الى عهد عبد الملك بن مروان 5684/ 707 م وذلك حين اتبع سياسة قبلية فى شبه الجزيرة العربية وأخذ يستعين ببعض القبائل ضد بعضها الآخر وكذلك حين أولى السلطة في العراق للحجاج بن يوسف الثقفى الذى أخذ يجهز الجيوش لاخضاع عمان وضمها تحت راية الأمويين

وفي تلك الفترة كان يحكم عمان سليمان وسعيد أبنا عباد بن عبد الجلندى وكانا يعدان العدة لمقاومة جيوش الحجاج اذا ما حاولت دخول البلاد، ولم يكن يحد من طموح الحجاج شيء، فصمم على فتح عمان وأرسل بالفعل جيشا كبيرا بقيادة القاسم بن شعوة المزني فقابله سليمان ابن عباد بجيشه واستطاع الانتصار عليه

وحين بلغ الحجاج النبأ جن جنونه وزاد تصميمه على فتح عمان، حتى أدرك سليمان وسعيد أنه لا قبل لهما بما كان يدبره الحجاج لهما ففرا الى شواطئ افريقيا () مع قسم كبير من قبيلة الأزد العمانية ولا نعرف على وجه الدقة المكان الذى استقروا فيه مع اتباعهما وان كان من المحتمل أن تكون هذه الهجرة الكبيرة قد استقرت في جزيرة مافيا.

(1) صلاح العقاد وجمال زكريا قاسم: زنجبار ص 4 القاهرة 1960 انظر أيضا جمال زكريا قاسم: استقرار العرب في سواحل شرق افريقيا - حوليات كلية الآداب، جامعة عين شمس المجلد العاشر 1966 (2) محمد بن عبد الله السالمي وناجي عساف: عمان تاريخ يتكلم ص 101

—

دمشق 1963

•