حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٧

-

سعيد قد لقى مقاومة عنيفة فى ممبسة وبات فانه كان أكثر توفيقا ونجاحا في المقاطعات الأخرى التى لم تدب فيها الثورات مثلما حدث في هاتين المقاطعتين فزنجبار ظلت على ولائها لعمان واعترفت بالدولة الجديدة كذلك فعلت كلوة بينما انحازت كل من مقديشيو وبراوة وبقية الموانى والجزر الواقعة فى الجنوب حتى توانى لممبسة (1)

حقيقة أن الامام أحمد بن سعيد حاول التصدى لهذه الثورات ولكنه سرعان ما أدرك أن تورطه فى مشكلات الشرق الأفريقى فى الوقت الذى لم يكن حكمه قد توطد في عمان قد يؤدى الى انهيار دولته

ويكفى أن نشير الى أن العلاقات العدائية بينه وبين كريم خان الزندي ومواجهته بالصراع الانجليزى الفرنسى الذى بدأ يظهر في مياه مسقط أجبر الامام أحمد على وقف نشاطه فى الشرق الافريقي مكتفيا بالعمل على ترويج التجارة واستمرارها بين مسقط وشرق افريقيا مقتنعا بسيادة عمان الاسمية.

ولكن هذه السيادة الاسمية أدت الى انفصال المقاطعات الافريقية واحدة بعد الأخرى سواء حدث ذلك في عهده أو في عهد ابنه سعيد بن الامام أو سلطان بن أحمد غفى خلال عهد اولئك الحكام انصرفت سياستهم الى تأكيد مركز دولتهم فى عمان وانصرافهم الى معالجة مشاكل الدولة الخارجية وقد استمر الوضع على ذلك حتى تولى السيد سعيد بن سلطان الحكم فى عمان 1806 حيث كانت له سياسة اختلفت اختلافا جذريا من حيث اتجاهه الى انشاء امبراطورية عمانية في شرق افريقيا وهو أمل استطاع أن يحققه خلال المرحلة الثانية من حكمه الطويل الذي امتد حتى عام 1856 (2)

Guillain : op. cit.، Tome I، pp. 549 - 550.

(1)

Pearce : op.

cit. P.

117.

(2)

(م 7 - ندوة الدراسات ج 3)