المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩- 99 -
الامبراطورية العمانية في شرق افريقيا على عهد البوسعيد
ولعل أزهى فترة عاشتها الامبراطورية العمانية في شرق افريقيا حدثت على عهد السيد سعيد اذ امتزج العرب العمانيون بالسكان الوطنيين وانعقدت بينهم وبين السلاطين الأفارقة صلات مودة وحسن جوار كما أبقى العمانيون لهؤلاء الملوك والسلاطين نفوذهم بين مواطنيهم واحكامهم القائمة على رعاياهم ومماليكهم
ولعل ابرز مثال على ذلك هو السلطان منى مكوا (1) وهو من السلاطين الوطنيين الذين سادوا جزيرة زنجبار قبل الوجود العماني فقد ناصفه البوسعيد الحكم في زنجبار كما لم يتعرض العمانيون للاهالى الوطنيين بشيء من الأذى أو القهر ولم يفرضوا عليهم ذلا بل انهم عملوا على تخليصهم من بطش أبناء جنسهم الذين استرقوهم فعلموهم الحرف والزراعات واشركوهم معهم فى شئون الحياة واعطوهم الاملاك والمزارع يتابعونها ويتوارثونها فى حرية تامة كما علموهم الدين الاسلامي
وتزاوجوا منهم فصارت بعض نسائهم امهات ووالدات العرب نبلاء
وقد تميز عهد البوسعيد باتجاه عمان لتخطيط سياسة افريقية ورغم ماذهب اليه بعض المؤرخين من أن اتجاه السيد سعيد للشرق الأفريقي
(2)
كانت محاولة منه للتخلص من المشكلات التى كانت تواجهه في عمان الا أننا لا نتفق مع هذا الرأى لأن اتخاذ السيد سعيد لنفسه
(1) هو السلطان أحمد بن محمد بن حسن العلوى ويعرف في زنجبار باسم منى مكوا ومعناه السيد الكبير وهو من سلالة السلاطين السابقين، ولما نقل السيد سعيد ديوان حكومته من مسقط الى زنجبار جعل حكم البلاد مناصفة بينه وبين منى مكوا وكان يسود على جميع رعاياه في زنجبار وكان السيد سعيد حكيما لم يعترض على الاحكام التى كان يصدرها متى مكوا منافسه في دونغا بل كان معه على غاية الود والوفاق وكان منى مكوا يجمع الرسوم من رعاياه ويقسمها بينه وبين السيد سعيد - انظر جهينة الاخبار في تاريخ زنجبار ص 168
Pearce : op.cit. p. 117.
(2)