حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٠

سياسة افريقية لم تكن لتبعده عن المشاكل العمانية التي كان يفرغ لها جزءا كبيرا من وقته وجهده وانما اتجاه السيد سعيد الى الشرق الأفريقي كان يكمن في حرصه البالغ على هذا الجزء من دولته لكثرة موارده ووفرة خيراته وزيادة فرص استغلاله.

هذا فضلا عن أن الظروف التي آلت اليها الدولة في عهده لم تكن تضطره كما اضطرت اسلافه من أئمة وسلاطين الدولة على البقاء في اقليم عمان ذا الطابع الديني التقليدى وظهر ذلك واضحا في اتجاه السيد سعيد الى نقل عاصمة ملكه من مسقط الى زنجبار في عام 1832 وجهوده الدائبة لتكوين امبراطورية عمانية في شرق افريقيا (1) ويمكننا أن نؤكد أن الفترة من عام 1839 وهى نهاية صراعه ضد آل المزروعي في ممبسة كانت حتى وفاته في عام 1856 هي الفترة التى انصرفت فيها جهوده وراء رغبته في توسيع ممتلكات أسرته فى شرق افريقيا والعمل على استغلالها

(A)

وعلى الرغم من أن السيد سعيد كان يدرك جيدا أن عمان هي المصدر الأول لقوته البحرية والعسكرية الا أنه بدأ يعهد بها الى وكلاء له ما استطاع الى ذلك سبيلا ووضح اهتمامه الشخصي بشئون ممتلكاته في الشرق الأفريقي ومن المعروف أن حكم السيد سعيد بدأ في مسقط عام 1806 وقضى سنوات حكمه الأولى فى تدعيم مركز حكمه في عمان سواء كان ذلك في صراعه ضد القواسم أو ضد السعوديين أو في محاولته تأكيد كيان عمان وسط المنافسة الانجليزية الفرنسية في مياه المحيط الهندي

على أن السيد سعيد كان أكثر ادراكا الى أهمية الشرق الأفريقى وكما سبق أن أشرنا الى الأسرات العمانية التى استقرت في شرق افريقيا

(1) جمال زكريا قاسم: دولة بوسعيد في عمان وشرق أفريقيا ص 207 (2) ج. ج. لوريمر: دليل الخليج المجلد الثاني ص 702 / ص 703 ا الترجمة العربية مكتب ديوان حاكم قطر)

-