المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٤-
104 -
عوامل الاستقرار فى الشرق الأفريقى ولعل ذلك الاستقرار كان من أهم الدوافع التي دفعته للاقامة الدائمة هناك وكان قد سبق له أن اتخذ جزيرة زنجبار عاصمة لحكمه واذا به يتجه الى قضاء معظم أوقاته فيها.
ولكن لا يعنى ذلك أن السيد سعيد قد أهمل شئون ممتلكاته في عمان أو الجزيرة العربية اذ أن وجوده في زنجبار لم يكن يمنعه من التردد على الآسيوي من ممتلكاته لتفقد أوضاعه. وقد أورد كثير من الباحثين القسم العديد من الدوافع التي دفعت السيد سعيد الى الاستقرار في جزيرة زنجبار واتخاذها عاصمة لحكمه.
وقد أكد بيرس بصدد ذلك على الدافع السياسي الذي كان يكمن في المعاناة التي كان يتعرض لها السيد سعيد في عمان من قبل السعوديين والقواسم مما جعله يلجأ الى تلك الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي
على بعد كبير من ممتلكاته فى عمان لكى يبتعد عن المؤامرات والثورات
(1)
أما كوبلاند وهو أحد الباحثين الثقاة فى تاريخ شرق افريقيا فقد أكد على الدوافع الاقتصادية باعتبارها من أقوى الدوافع التي دفعت السيد سعيد الى احداث ذلك الانتقال، وقد ذكر بصدد ذلك أنه لما كانت التجارة هي الشغل الشاغل للسيد سعيد فلم يكن هناك مكان آخر في ممتلكاته أكثر ملائمة لتنفيذ سياسته الاقتصادية من زنجبار كما تكمن الدوافع الاقتصادية أيضا في جاذبية زنجبار الطبيعية اذا ما قورنت بمسقط التي تعتبر من أشد جهات الأرض حرارة خلال أربعة أو أكثر من الشهور في السنة والى أهمية زنجبار التجارية بما تتمتع به من موان صالحة لرسو السفن وتسهيل عمليات النقل والتبادل
التجارية.
Pearce : op. cit. p. 118.
(1)