حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

-

-

اذ انه على أثر توقيع معاهدة الغاء تجارة الرقيق بين بريطانيا وزنجبار في ذلك العام ونظرا لما أدى اليه الغاء هذه التجارة من فقدان سلطة زنجبار لكثير من مواردها المالية رأت الحكومة البريطانية أن تعفى السلطنة من دفع الاعانة السنوية الى مسقط حيث تولت حكومة الهند دفعها بعد ذلك

التاريخ ومنذ ذلك التاريخ أيضا بدأت الحواجز تقوى بين عمان وشرق افريقيا بل ان عمان نفسها أخذت تتعرض لتفكك اقليمي حاد، وبالتالي انحسار المكانة التي كانت تتمتع بها في القرن التاسع عشر حين كانت توصف بالدولة البحرية الأولى ويعزى ذلك التدهور الى الظروف الاقتصادية السيئة التي مرت بها والى عدم استقرار الأوضاع فيها

4

ومما زاد في مصاعبها فقدانها لقسم كبير من أسطولها البحرى الذى كان راسيا بمحض الصدفة في زنجبار حينما توفى السيد سعيد. كما أن استخدام الملاحة التجارية فى رحلات بحرية بدأتها شركة الملاحة التجارية البريطانية بين الهند وموانى الخليج اصابت ملاحة عمان الشراعية بضربة قاضية وفى غضون سنوات قليلة اضمحلت القوة البحرية العمانية (1).

أما زنجبار فقد ترتب على انفصالها عن عمان أن أخذت مقاطعات شرق افريقيا تفقد مقوماتها العربية نتيجة ضعف ارتباطها بالوطن الأم الذي كانت تعتمد عليه في ابراز تلك المقومات وبدأت تخضع من ناحية أخرى للدماء الأفريقية بالاضافة الى المؤثرات الاستعمارية خاصة وأن الاستعمار كان حريصا على مسح الشخصية العربية فلم تعد اللغة العربية في

(1) جمال زكريا قاسم: اثر الاستعمار في تفكيك الروابط بين الخليج من مجموعة أعمال مؤتمر شرق الجزيرة العربية -

وشرق افريقيا. الدوحة 1977

-