حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

-

-1 EA -

الشرقى لأفريقيا وتزوجوا من نساء القبائل الافريقية، ومن ثم وصفهم البعض بأنهم يألفون أهل البلاد ويتزاوجون معهم ويعرفون الساحل واللغة (19)، كما يرى البعض أن ازدياد اختلاط العرب بالقبائل الافريقية - منذ هذه الفترة القديمة كان بداية لظهور ثقافة مميزة المعالم أخذت من كل الشعبين العربي والافريقي، وأصبحت السواحلية لغة قائمة بذاتها مزيجا من الذى أتى به العرب، والذى كان ملكا خاصا للأفريقيين، وهذا لا ينفى وجود اللغة العربية في الساحل الشرقي لافريقيا كلفة قائمة بذاتها باعتبارها لغة الطبقة الحاكمة في هذا الساحل (20)

وبعد ظهور الاسلام وقيام الدولة الاسلامية الكبرى لم تنقطع الصلات بين العرب وشرق أفريقيا، اذ استمرت الهجرة الى ساحل الزنج «كما أطلق عليه العرب وأصبح لدى العرب دوافع جديدة غير الواقع التجاري للاستقرار الدائم فى سواحل أفريقيا الشرقية واقامة أنظمة سياسية ذات هوية عربية اسلامية.

ومما زاد من الهجرات العربية الاسلامية الى شرق أفريقيا حدوث المنازعات الدينية والسياسية بين المسلمين فى عهد الدولتين الأموية والعباسية ومن ثم كان من الطبيعى أن تهاجر جماعات اسلامية عربية من الاحساء والبحرين وعمان وحضرموت واليمن الى شرق أفريقيا حيث الأمن والأمان، ومن الطبيعى أيضا أن تنقل هذه الجماعات المهاجرة معها صورا من الحضارة العربية الاسلامية الى شرق أفريقيا، وكان أبرز هذه الصور انشاء المنازل العربية، والمراكز التجارية، وانتشار الدين الاسلامى والحضارة الاسلامية

في اريتريا والصومال وزنجبار والى الجنوب من خط الاستواء (21).

ولم تلبث أن تحولت المنازل العربية والمراكز التجارية الى مدن عربية اسلامية يسكنها المهاجرون العرب، ومن ثم أصبحت مراكز الالتقاء الحضاري والالتقاء السكانى بين العرب والأفريقيين (22)

6