المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩-
149 -
-
فاذا تتبعنا دور الهجرات العمانية الى شرق أفريقيا فاننا نجد أن أهم هجرة عمانية الى شرق أفريقيا كانت تلك الجماعة التي قادها الأخوان سليمان وسعيد ابنا عباد الجلندى (من قبيلة الأزد خلال الفترة من 75 - 85 هـ الموافق 694 الى 704 م •
وكان هذان الأخوان من الشيوخ الذين حكموا عمان أيام الدولة الأموية وثاروا ضد الحكم الأموى زمن الخليفة عبد الملك بن مروان، وعندما فشلت ثورتهما أمام قوات الحجاج بن يوسف الثقفى عام 75 هـ الموافق 694 م هرب الأخوان مع أنصارهما الى ساحل الزنج، وكان منذ وصولهما الى ساحل أفريقيا الشرقى رسولى سلام ودعوة الى الاسلام، ولا يعرف على وجه التحديد أين نزلوا على البر، ومن المحتمل أن يكونوا قد نزلوا في بات» جزيرة (مافيا» بأرخبيل «لامو» أو في مدينة «حدابو» التي أسسوها شمالي ممبسة (23)
-
وكان النجاح الذى أصاب الأخوان سليمان وسعيد ابنا عباد الجلندى بشرق أفريقيا دافعا لمزيد من الهجرات العربية من الخليج والجزيرة العربية، كان من هذه الهجرات جماعات من الزيديين - المنتسبين لزيد بن على زين العابدين بن الحسن بن على بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء ـ الذين تضاعفت هجراتهم قادمين من اليمن خاصة فى الفترة الممتدة من 140 – 143 هـ 757 الى 760 م حيث انتشروا على ساحل بنادر في الصومال الحالية وتوغلوا الى الداخل قليلا، واتسع ملكهم حتى ضم منطقة «مقديشيو» على المدينة التي أسسها العرب فيما بعد.
وقد تدعمت هجرة العمانيين بهجرة خليجية أخرى خرجت من اقليم الاحساء في أوائل القرن الرابع الهجري الموافق للقرن العاشر الميلادي. حين خرج سبعة أخوة من قبيلة الحارث العربية على رأس جماعة من انصارهم في ثلاث سفن - نتيجة الصراع بين الخلافة العباسية والقرامطة -