المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣-
153
وعلى سبيل المثال فقد تجلت الحضارة العربية في شرق أفريقيا في المباني المعمارية وتخطيط المدن، وزخارف الأبواب والشبابيك، كما أدخل العرب فن النقش والحفر والنحت وعقود البناء العالية، والفسيفساء المتحدة مع الرخام الملون، وقد ظهر ذلك بوضوح – مثلا في قصور كلوة ومساجدها (35)
وكان أكثر الارتباط الحضاري بين شرق أفريقيا وعرب الخليج والجزيرة العربية وبقية الأقطار العربية، شعور عرب ساحل الزنج بالانتماء للوطن الأم الذي قدموا منه وتطلعهم الى أخواتهم في أوقات الشدة، وخير مثال على هذا الكلام تطلع عرب شرق أفريقيا الى عرب الخليج وجنوب الجزيرة العربية عندما قدم البرتغاليون وأخذوا في تخريب المدن العربية الاسلامية بشرق أفريقيا
وكان التعليم في أقطار الوطن العربى فى ظل الخلافة الاسلامية مطمعا للشباب من ساحل أفريقيا الشرقى الذين حرص الكثير منهم على أن يحصلوا على المعرفة الدينية فى كل من مكة والمدينة المنورة ودمشق وبغداد والقاهره، وعلى سبيل المثال فقد تنقل السلطان «أبو المواهب» (1308 - 1334 م) قبل ارتقائه عرش السلطنة في كلوة بين عدن ومكة لطلب العلم، وكان قد وصل الى مكة وهو لم يزل فى الرابعة عشرة من عمره
(36)
ولم يكن هذا البناء الحضاري العربي الاسلامي بشرق أفريقيا ليحدث لو لم يكن العرب الوافدون الى هذه الجهات قد اختلطوا بروح التسامح وعدم الاستعلاء التي يتمتع بها العرب مع القبائل الأفريقية وتزاوجوا منهم وامتزجوا بهم، وأخذت شعوب الساحل عنهم الدين الجديد والثقافة العربية التي قامت عليه، كما أخذت عنهم الكثير من وسائل عيشهم ونماذج حياتهم، وثمة ملاحظة جديرة بالذكر وهي أن معظم المهاجرين كانوا من اقليم عمان في الجنوب الشرقي من الجزيرة
العربية (37)