حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

ومما تجدر ملاحظته أن ساحل الزنج لم يشهد قيام دولة واحدة أو لم يخضع كله على امتداده لسلطنة أو مملكة واحدة، بل شهد كثيراً من الوحدات الاسلامية على طول الساحل من شماله الى جنوبه

وقد زار الرحالة ابن بطوطة هذه الوحدات بمدنها وأعجب بها وقال عنها: ثم ركبت البحر من مدينة «مقديشو» متوجها الى بلاد السواحل قاصدا مدينة كلوة من بلاد الزنوج فوصلنا الى جزيرة بمبا وهي جزيرة كبيرة بينها وبين السواحل مسيرة يومين في البحر ولا بر لها، وأشجارها الموز والليمون والأترج وأكثر طعامهم الموز والسمك،، وهم شافعية المذهب، أهل دين وعفاف وصلاح، ومساجدهم من الخشب محكمة الاتقان، وبيتنا بهذه الجزيرة ليلة وركبنا البحر الى مدينة كلوة وهي مدينة عظيمة ساحلية أكثر أهلها من الزنوج المستحكمى

السواد.

،

ويضيف ابن بطوطة قائلا: وذكر لى بعض التجار أن مدينة سفالة على مسيرة نصف شهر من مدينة كلوة، ومدينة كلوة من أحسن المدن وأتقنها عمارة وكلها بالخشب والأمطار بها كثيرة، وهم أهل جهاد لأنهم في بر واحد متصل مع كفار الزنوج، والغالب عليهم الدين والصلاح وهم شافعية المذهب. كما تحدث عن سلطان سفالة «بأنه يغير على الكفار ويأخذ الغنائم فيخرج خمسها ويصرفه فى مصارفه المعينة في كتاب

الله» (38)

ولكن الوحدات السياسية بشرق أفريقيا دخلت في صراع مع بعضها البعض بحيث لم تستطع مقاومة الغزو الاستعمارى البرتغالي الذي استطاع أن ينفرد بكل وحدة سياسية ويخربها مما اضطر العرب الى ترك الساحل والنزوح الى داخل القارة، وان بقيت بعض هذه الوحدات خاصة تلك التي قامت فى الجزر عربية الطابع اسلامية المنحى (39).