المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١ماجان واستمرار التداول في تجارته مع الأقاليم الأخرى المجاورة. وتنبغى الاشارة الى أن العناصر السومرية التي وفدت الى جنوب بلاد الرافدين والتي بدأت فى الانتقال بحضارة المجتمع هناك الى مرحلة عصور ما قبل الاسرات يغلب وفودها عن طريق الخليج من أماكنها الأصلية في منطقة وادى السند، ولا شك أن استخدام الطريق البحرى قد أتاح للعناصر السومرية التعرف على الامكانيات المختلفة لدى المناطق التي تمر بها ولا شك أن توفر معدن النحاس في اقليم عمان القديم قد علم به السومريون واستمروا على تعاملهم مع أرض ماجان منذ ذلك الوقت وخلال العصر التاريخي ورغم توفر هذا المعدن فى الهضبة الايرانية المتاخمة لبلاد الرافدين فإن الطريق البحرى المباشر عبر الخليج الى جنوب بلاد الرافدين يمكن اعتباره طريقا مفتوحا أمام العناصر السومرية والأكدية وأكثر يسرا من الهضاب الايرانية المتاخمة. ومن الأهمية أيضا القول بأن هذه الصلات البحرية المبكرة قد مهدت الطريق الى توسيع دائرة الصلات الاقتصادية والحضارية في المراحل التاريخية التالية ابتداء من عصور ما قبل الاسرات أى أثناء عصور حضارات العبيد والوركاء وجمدة نصر وخلال الألف الثالث ق. م، ومن المؤكد أن المزيد من عمليات التنقيب الأثرى فى أرض عمان ستكشف عن المزيد من الحقائق الخاصة بهذه المرحلة الحضارية الهامة، ومن حق المؤرخ الاعتماد على الأدلة الأثرية التالية من الناحية الزمنية لاستنباط بعض شواهد وحقائق تاريخية مبكرة لحد كبير، وهذه الظاهرة تنطبق على هذا العصر في تاريخ عمان القديم والشواهد الأثرية تنتمى غالبيتها الى مراحل حضارية تالية ولكنها تشهد بالقدرات المبكرة والدالة على الانتماء الى حضارة عصر الحجر والنحاس وذلك الى حين الكشف عن أدلة أثرية معاصرة لتلك المرحلة خلال منتصف الألف الخامس قبل الميلاد، وأما بالنسبة للمرحلة الحضارية التالية فهى يسمى بعصور ما قبل الأسرات أو عصور ما قبيل الكتابة وهى المرحلة الحضارية الهامة السابقة للعصر التاريخى والتى تخللت فترة الألف الرابع قبل الميلاد والتي مهدت الى الانتقال الى بداية عصر انشاء المدن والتوصل الى اختراع الكتابة والحياة السياسية والاقتصادية المستقرة تماما. (م 6 - ندوة الدراسات)
ما