المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢1
82
عصور ما قبل الأسرات في منطقة الشرق الأدنى القديم:
وقبل التعرض الى عصور ما قبل الأسرات، وما قبل الكتابة في عمان القديمة يلزم التعرض لمنطقة الشرق الأدنى القديم بحكم الاتصال الوثيق الاقليمى والاقتصادى والحضارى بين كافة أرجاء المنطقة متضمنة
أرض عمان.
يتجه المؤرخ فى التعرف على هذه المرحلة الحضارية الهامة الى العديد من نتائج التنقيبات الأثرية فى كافة أرجاء منطقة الشرق الأدنى القديم الممثلة لتلك المرحلة، ومن هذه المواقع الأثرية الرئيسية مواقع تل العبيد والوركاء وجمدة نصر وأور فى بلاد الرافدين، ومواقع العمق وحماة وبيبلوس) جبيل (وأيضا تل السلطان وغيرها فى منطقة بلاد الشام القديمة ومواقع العمرة وجرزة والمعادى ونقادة وغيرها فى مصر وأيضا مواقع أم النار والبريمي في دولة الامارات العربية ومواقع تاروت في شرقي الجزيرة العربية، وكذلك في مواقع قطر والبحرين وأيضا في سوسة في عيلام غربي ايران وغيرها.
وفى المجال المادى تطورت مختلف جوانب الانتاج المعماري والصناعي والفني في كافة مجالات الصناعات الحجرية والفخارية والنحاسية والعظمية والعاجية والخشبية تطورا ملموسا وصل الى درجة عالية من الاتقان الفنى وخاصة بعد أن استكمل الانسان احتياجاته الاساسية وبدأ في مجال استيفاء بعض الكماليات مما أدى به الى التعبير عن كافة مشاعره ونشاطاته بمختلف الزخارف والنقوش، وفى المجال المعنوى أيضا تطورت عقائده تطورا ملموسا، فبالنسبة لعقيدة استمرار الحياة فى العالم الآخر ازداد ايمان الانسان المصرى القديم بعقيدة الخلود وتطورت الأبنية السفلية للمقابر وازدادت كمية الآثار المؤكدة لعقيدة الخلود فيها فى مخازنها. أما في بلاد الرافدين فقد تركزت العقيدة في الاهتمام الواضح بمنازل الآلهة أى بالمعابد حيث بنيت الزقورات التي اعتبرت بمثابة المركز الذي تحيط به كافة أنشطة المدن