حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٥

-

1

شرق أفريقيا في عهد اليعاربة

منذ

لفهم دور اليعاربة العمانيين فى بناء الحضارة العربية الاسلامية بشرق أفريقيا، ينبغى أن نسجل ظروف الساحل الأفريقى أثناء السيطرة البرتغالية. ذلك أن البرتغاليين وخدوا الى ساحل افريقيا الشرقي عام 1498 هـ وبقوا هناك حتى طردهم اليعاربة من الجزء الشمالي من ساحل الزنج أواخر القرن السابع عشر. وعندما جاء البرتغاليون أثناء دورانهم حول أفريقيا في طريقهم الى الهند لأول مرة على يد الملاح «فاسكودي جاما» ونزلوا الى الساحل الشرقى لافريقيا وجدوا الساحل عامرا ومزدهراء

وقد شعر البرتغاليون أن مدن وممالك شرق أفريقيا العربية الاسلامية أكثر تقدما ورقيا بفضل وجود العرب والمسلمين بينما كان سكان غرب أفريقيا أقل بكثير من درجة التحضر رغم وجود سلطنات اسلامية ولكنها كانت داخلية وليست ساحلية مثل سلطنات مالى وصقار وغانا فلم يصطدم بها البرتغاليون المهتمون بالسواحل دون الدواخل، كما فعلوا في شرق أفريقيا (40).

وقد اندهش البرتغاليون من تحضر مدن شرق أفريقيا، فيذكر الملاح البرتغالى) دورات باربوسا (أنه ما إن وصلت المراكب الصغيرة التي كان يقودها «فاسكودى جاما (الى مدينة سفالة حتى فوجئت مفاجأة لم تكن تتوقعها، فقد لقى البحارة البرتغاليون مالم يكن في حسبانهم حين خرجوا يضربون فى البحر، لقوا موانى تطن كخلايا النحل ومدنا ساحلية عامرة بالناس، وفرحوا حين وجدوا بين رجال البحر عددا من البحارة العرب الذين انتشروا في سفن هذه المنطقة، وكانوا يعرفون من أجل ذلك تفاصيل موانية، وسجلوا هذه التفاصيل فى خرائط متقنة لاتقل فائدة عما كانوا يرسمونه هم من خرائط فى أوروبا.

ويضيف الملاح البرتغالى «باربوسا» في حديثه عن شرق أفريقيا بأن