المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٦-
- ????
البرتغاليين رأوا على هذا الساحل الشرقى لافريقيا مدنا آهلة بالسكان لاتقل نشاطا عن مدنهم في البرتغال ورأوا تجارة بحرية نافعة في الذهب والحديد والمعاج والخرز والجلود والأقمشة القطنية كما وجد البرتغاليون عالما تجاريا أوسع من عالمهم الذى جاءوا منه وأكثر ثراء من بلادهم وحتى السفن التي وجدها البرتغاليون كانت أكبر من سفنهم وأضخم حجما حتى اقد عجب سكان الساحل الشرقى لافريقيا من أين أتى البرتغاليون وكل البلاد عندهم معروفة (41)
لم يكن البرتغاليون اذن يتوقعون مثل هذه الحياة المتحضرة في شرق أفريقيا ومن ثم فقد بهرتهم مدن الساحل وثروتها وسجلوا ذلك في كتبهم قبل أن يدمروا تلك المدن المزدهرة ويحرقوا مزارعها، فقد كتب أحد البرتغاليين عن مدينة «كلوة» ما يلى: هي ذات بيوت حسنة مبنية بالحجر
والجص، كثيرة الشبابيك على مثال شبابيكنا شوارعها منتظمة حسنة وسطوح بيوتها مستوية، والأبواب من خشب منحوت مزخرف وصناعتها متقنة محكمة، وحولها أنهار وبساتين وجنات تجرى فيها قنوات ماء عذب، وفى هذه المدينة ذهب وافر وما من سفينة تأتى من «سفالة» أو تمر عليها الا وتقف فى هذه المدينة كلوة (42)
كانت سياسة البرتغاليين في شرق أفريقيا اتخاذ هذه الجهات معبرا للوصول الى الهند ومن ثم أقاموا محطات عسكرية مسلحة في ساحل أفريقيا الشرقى محل المدن العربية التي خربوها، واكتفوا بهذه المحطات دون اقامة المستعمرات، ولذلك فقد ظهر أثرهم فى شرق أفريقيا في ناحيتين:
الأولى: اتجاههم الى احتلال الساحل وعزله عن الداخل الذي كان يمده بالسلع التجارية والتي كانت تصدر بدورها الى موانى الخليج العربي والهند والشرق الأقصى