حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٧

—

والثانية: اتجاه البرتغاليين الى اثارة الحروب والمنازعات الأسرية بين حكام الساحل والهدف من ذلك أضعاف الزعماء والرؤساء ليؤول للبرتغاليين السيطرة في نهاية الأمر (43)

وعندما سيطر البرتغاليون على ساحل افريقيا الشرقي اضطر كثير من العرب والمسلمين الى التوغل بعيدا عن الساحل خوفا من بطش البرتغاليين بهم. ومن ثم نشروا معهم الحضارة العربية الاسلامية بين القبائل الداخلية، وهذا أمر نكاد نلحظه أكثر ما يكون وضوحا بالنسبة لاعتداء البرتغاليين على المدن الصومالية مثل «مقديشيو» و «زيلع» و «بربرة»، واتجاه المسلمين الى الداخل حيث انتشر الاسلام بين القبائل الصومالية بصفة

خاصة (44)

كما أن المؤرخين يعتبرون كشف طريق رأس الرجاء الصالح كان يشكل كارثة كبيرة بالنسبة الى مدن شرق أفريقيا المزدهرة اقتصاديا و عمرانيا، ولذلك فانهم يحددون نهاية القرن الخامس عشر بأنه يسجل انهيار العصر الذهبي للحضارة الاسلامية على الساحل الشرقي لأفريقيا حينما أخذ البرتغاليون يعملون فيها معاول الهدم والتخريب

(20)

أما الصراع بين المدن العربية الاسلامية بشرق أفريقيا والذى أسهم البرتغاليون في اشتعاله واستمراره، فقد نشأ بين معظم مدن الساحل يحركها في هذا الصراع الدوافع الاقتصادية والتجارية فضلا عن دوافع السيادة والرغبة في السيطرة على الساحل ومن أمثلة هذه الصراعات ما حدث بين «مالندى» و «ممبسة» حيث ادعى حاكم مالندى أنه من سلالة حكام حكموا المنطقة الساحلية منذ القديم، بينما كان حاكم ممبسة من أقوى حكام الساحل سلطة ونفوذا (46)

وحقيقة أن هذا الصراع كان موجودا قبل مقدم البرتغاليين ولكن