المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦١-
161
-
واذا كان البرتغاليون قد استعادوا سيطرتهم على ممبسة بعد عام 1665 م وأساءوا معاملة سكان المدينة، فقد استعادها منهم الامام سيف بن سلطان كما رأينا 1998 م، فان والده الامام سلطان بن سيف اتجه بعد حصاره لمدينة ممبسة الى جزيرتي زنجبار وبمبا وتمكن من تخليصهما من أيدى البرتغاليين الذين استبد بهم الغضب، فقام القائد البرتغالى «كابريرا» بمهاجمة سكان هاتين الجزيرتين لمساعدتهم العمانيين ولكنه لم يستطع مواجهة العمانيين أنفسهم الذين استطاعوا خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر من اقصاء البرتغاليين عن مستعمراتهم في شرق أفريقيا والتي كانت تمتد من جزيرة سقطره شمالا الى خليج دلجادو
(54)
» جنوبا» وكان للتعصب الشديد والقسوة غير الانسانية التي لجأ اليها البرتغاليون في معاملة العرب والمسلمين في شرق أفريقيا دافع لهؤلاء العرب والمسلمين للثورة ضد البرتغاليين والاستغاثة باخوتهم العمانيين، مما جعل الصراع مستمرا بين العمانيين والبرتغاليين حتى حسمه الامام سيف بن سلطان بالسيطرة على تلك الجهات بالاستيلاء على بات عام 1679 م. وزنجبار وبمبا، ثم ممبسة.
وترتبط ثورة ممبسة على البرتغاليين بالعلاقات التي قامت بينها وبين دولة اليعاربة فى عمان، فقد أدرك أهالى ممبسة أنه من الأفضل أن يحموا أنفسهم من البرتغاليين وذلك بالتجائهم الى قوة كبيرة يعتمدون عليها، ومن ثم كان من الطبيعى أن يلتجئوا الى عمان نظرا للعلاقات الوثيقة التي قامت بينهما وأن يطلبوا من امامها وضع بلادهم تحت حمايته، وكانت هذه خير فرصة انتهزها الامام سيف بن سلطان خبعث بأحد رجاله ويدعى محمد بن سعيد العموري في عام 1728 ليكون نائبا عنه في حكم ممبسة، ونجح ذلك الرجل فى اخضاع زنجبار وغيرها من مدن وجزر الساحل فأصبحت من توابع عمان اذ كانت تقوم بدفع الجزية (م 11 – ندوة الدراسات ج 3)