المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣163
-
ويعتقد المؤرخون ان سقوط ممبسة بصفة خاصة في يد العمانيين عام 1698 م باستخلاصها من البرتغاليين كان من الممكن أن يؤدى بالامام سيف بن سلطان الذى تولى الامامة عام 1692 م الى تأسيس امبراطورية عربية عمانية على أنقاض امبراطورية البرتغاليين، ويبدو أن تلك الفكرة قد داعبت خياله فى يوم من الايام، ولكن ضعف مركزه في الداخل - داخل السلطنة جعله يهمل تنفيذ ذلك المشروع، وبذلك تأخر تأسيس الامبراطورية العربية الى نيف ومائة عام حينما قام بها سعيد بن سلطان البوسعيدى الذى حكم من عام 1806 الى عام 1856 م
(09)
ولكن سيطرة عمان فى عهد اليعاربة على ساحل شرق أفريقيا كانت سيطرة اسمية اذ أن المشكلات التي واجهتها الدولة في عمان نفسها، وهي الصراع على السلطة، جعل سيادة اليعاربة على ساحل الزنج «اسمية». حيث لم يكن لدى الأئمة الوقت الذى يتمكنون فيه من تفقد المدن الخاضعة لهم في شرق أفريقيا، وكان الصراع على الحكم سببا من أسباب تفكك الدولة اليعربية وانهيارها في عمان وشرق أفريقيا أيضا، هذا الى جانب صراع اليعاربة مع البرتغاليين فى الخليج العربي والشرق الأفريقى، مما أنهك قواها وأضعف نفوذها وأنهى سيادتها في شرق أفريقيا (60)
م
وقد اعتبر الكثير من المؤرخين أنه كان فى تولى محمد بن عثمان المزروعي الحكم فى ممبسة تحت السيادة اليعربية العمانية، بداية النهاية للسيطرة اليعربية في شرق أفريقيا ذلك أن الخلاف اشتد في عمان نفسها بعد وفاة الامام سلطان بن سيف عام 1741، مما أدى الى نشوب الحرب الأهلية بين قبائل الهناوية والغافرية، أى بين عرب الجنوب وعرب الشمال مما أدى بالامام الى الاستعانة بالفرس ضد منافسيه على الامامة، ولكن الفرس كانت لهم أطماع أخرى غير انقاذ الامامة، وقد أدرك الامام تلك الأطماع مما دعاه الى الانزواء في الرستاق «عاصمته الدينية الى أن مات، وبقيت «صحار» فقط تقاوم