المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤1740
و
والعكس ظهرت محطات ومستوطنات عربية عديدة على طول الخطوط التجاريه التي كانت تطرقها قوافل التجارة العربية.
وقد نجحت القوافل التجارية أن تمد نشاطها من الساحل باتجاه الداخل حيث وصلت الى وسط وغرب أفريقيا، اذا وصلت هذه القوافل الى المناطق التي بها بحيرات وسط أفريقيا مثل «نياسا» و «تنجانيقا» فيكتوريا نيانزا (كما وصلت الى أعالى نهرى النيل والكنعو بحثا عن العاج، وكانت هذه الصفة التجارية التي طبعت العرب في الساحل والداخل امتدادا من سلطنة زنجبار قد حالت دون قيام فواصل حادة تحدد مدى اتساع السلطنة في الداخل.
كانت المراكز والمستوطنات العربية داخل افريقيا اذن تخضع بصورة أو بأخرى أو مباشرة أو غير مباشرة للسلطنة العمانية البوسعيدية، وقد سجل لنا التاريخ أن سلطان زنجبار كان يعين حكاما محليين من أهالي البلاد. يدينون له بالتبعية والولاء، وفى بعض الأحيان يرسل بحكام من العرب أو السواحليين مع حامية قليلة العدد يعمل الحكام على زيادة عددها باستخدام السكان المحليين بحيث يتم حفظ نفوذ السلطان وسيطرته
وقد ساعدت تلك المراكز والمستوطنات في عملية التبادل التجارى، ومن ثم نشطت حركة القوافل وازدهرت المراكز والمستوطنات من النواحى الاقتصادية والعمرانية أو بمعنى أكبر من الناحية الحضارية بصورة لفتت انتباه المستكشفين الأوروبيين، وقد شجع على ذلك استقرار الأمر في هذه المناطق الداخلية المرتبطة بنفوذ سلطنة زنجبار، كما ساعد عليه أيضا أن السلطنة لم تفرض مكوسا عالية على التجارة بين الساحل والداخل وانما جعلت هذه المكوس قليلة جدا، وذلك ايمانا من السلطنة بأهمية التبادل التجارى فى البناء الحضاري لتلك المنطقة