المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٥-
وقد ارتبط بالنشاط الاقتصادى داخل أفريقيا اتساع نفوذ سلطنة زنجبار العربية العمانية البوسعيدية فى تلك الأصقاع سواء على الساحل أو في الداخل، فنجد السلطنة في عهد السيد سعيد بن سلطان على سبيل المثال تسيطر على الساحل الشرقى لأفريقيا المسافة قدرت بأكثر من (1600 كم) ألف وستمائة كليو متر ممتدة من مدينة» مقديشيو» شمالا الى مدينة سفالة «جنوبا، كما امتد نفوذها أيضا داخل القارة حتى وصل الى حوض نهر الكنغو والى أوغندة والى روديسيا.
وقد انتشرت فى كل ممتلكات السلطنة بين الساحل والداخل شبكة من خطوط القوافل التجارية وقد شملت هذه الخطوط كلا من شواطئ بحيرات نياسا» تنجانيقا» فيكتوريا (وتحمل معها نفوذ السلطنة
و
و
السياسي، بل وشملت أيضا الأجزاء الشرقية من الكنغو، والمنطقة المحيطة بالبحيرات العظمى بوسط أفريقيا، حتى قيل: انه حينما يلعب أحد على المزمار في زنجبار يرقص الناس طربا على البحيرات (83)
وعلى الرغم من أن سيطرة سلطنة زنجبار العربية العمانية البوسعيدية لم تكن لها سوى سيطرة اسمية داخل أفريقيا خاصة كلما بعدت المستوطنات والمراكز العربية وتوغلت فى الداخل، الا أن التقارير التي كان يبعث بها الرواد والمبشرون الأوروبيون الى الجمعيات التبشيرية أو الجغرافية الموفدون من قبلها أشارت الى أهمية خطابات التوصية التي كانوا يحرصون على الحصول عليها من سلطان زنجبار لأن عرب الداخل وغيرهم من رؤساء الولايات الأفريقية كانوا يحترمون الأوامر والتعليمات التي تصدر اليهم من حكام السلطنة العربية في زنجبار
•
(84)
ومما تجدر ملاحظته أن العرب فى توغلهم داخل أفريقيا صادفوا مجتمعات بدائية كما صادفوا مجتمعات منظمة، ورغم ذلك فان العرب اهتموا بالنواحى الاقتصادية وان كان بعضهم قد تقلد بعض المناصب