المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٧177 0
العمانية البوسعيدية، وارتبط أيضا بشخصية عربية عمانية أكدت هذا الوجود العربي العماني ودعمته وحققت دورا في البناء الحضاري العربي في تلك الجهات. هذه الشخصية عرفها المستكشفون الأوروبيون وعرفها الزعماء الأفارقة فى وسط أفريقيا هو «حميد الدين المرجبي» الذي عرف باسم آخر واشتهر به هو (تييوتيب» •
وينتمى» حميد الدين» الى قبيلة» المراجبة» العمانية التي رحلت إلى شرق أفريقيا أثناء حكم اليعاربة وساهمت في تصفية الوجود البرتغالي بساحل الزنج، وقد ولد حميد الدين أثناء سلطنة السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي (بين سنتي 1830، 1840 م) ومن ثم ظهر نشاطه الاقتصادي والسياسى فى عهد خلفاء السيد سعيد وهما «ماجد» و «برغش»
ابنى سعيد
ورغم أن حميد الدين نشط اقتصاديا وسياسيا في مناطق «أوجيجي» تحت سيادة سلطنة زنجبار العربية، فان نشاطه فى الكنغو كان أكثر ظهورا وأطول أمدا. اذ شهد عام 1870 قيام حميد الدين بقيادة حملة لضم المناطق الواقعة بين فرعين من فروع الكنغو فى مقاطعة «أوتيرا» حيث أخذ يمارس سيطرة سياسية وتجارية مباشرة وضحت فى فرضه الضرائب وقيامه بدور التحكيم فى المنازعات التى تنشب بين القبائل، كما أعطى لنفسه حق عزل الرؤساء وتعيين الأوصياء، ومن ثم صارت قوته يحسب لها حسابها في مقاطعات كثيرة من أواسط أفريقيا (87)
وقد استعان السيد» برغش بن سعيد» أثناء حكمه للسلطنة في زنجبار بحميد الدين فى تأكيد نفوذ السلطنة داخل القارة، خاصة عندما بدأ ملك بلجيكا «ليوبولد الثانى (القيام ببناء مستعمرة شخصية في حوض نهر الكنغو كعملية فردية أكثر منها عملية قومية يشرف عليها هو كرجل ماهر محب للمغامرة وراغب فى تأسيس تلك المستعمرة الشخصية في حوض نهر
الكنغو تحقق مطامحه الاستعمارية بأسلوب هادئ لا يثير ضجيجا. (م 12 - ندوة الدراسات جـ 3)