حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

179 -

ممتلكات السلطنة على الساحل وفى الداخل، تلك العملية التي حدثت بالتعاون بين انجلترا وألمانيا عام 1886 م.

وقد أدرك السلطان «برغش» قرب وقوع مؤامرة اقتسام ممتلكات السلطنة في شرق أفريقيا قبل وقوعها بعشر سنوات) عام 1876 م) حيث عرف القوى التي تسعى للوثوب على شرق أفريقيا، وعرف أن عبارات (الانفتاح () والتمدين» «والتنمية» التي يطلقها الأوروبيون، كهدف يسعون اليه بالنسبة لتلك المناطق الأفريقية، عن طريق رجالهم من علماء ومستكشفين ورجال أعمال، انما هي ادعاءات تقوم على أن «تمدين» تلك المناطق الأفريقية المتخلفة أمر واجب نحو أهلها، وأنه اذا لم يكن السلطان العربي - برغش - قادرا على حماية تلك المناطق فان دولة أوروبية أو أخرى على استعداد لبذل التضحيات لتحقيق ذلك الادعاء.

ونتيجة للمؤامرات الاستعمارية فى الكنغو وفي شرق أفريقيا على حساب سلطنة زنجبار العربية تقلص نشاط حميد الدين المرجبي في الكنغو ووسط أفريقيا، بل انه قد فقد سنده الأكبر، وأعنى به سلطنة زنجبار، التي تقلص نفوذها منذ عام 1886 م. . ومع ذلك فقد حاول الاحتفاظ بالموجود العربي فى الكنغو أمام ضغط دولة الكنغو الحرة، وقد اضطر للتعاون مع هذه الدولة عام 1887 م وقبل وظيفة حاكم عام على الكنغو بمرتب ثلاثين جنيها شهريا على أن يرفع علما خاصا وأن يوافق على قبول موظف بلجيكي يعاونه فى مباشرة اتصالاته الخارجية (91)، وفى مقابل ذلك يقدم حميد الدين مساعداته لحملة ستانلى المتوجهة لانقاذ أمين باشا حاكم مديرية خط الاستواء السودانية.

ورغم أن البلجيك ما لبثوا أن عزلوا حميد الدين من وظيفته وقضوا على حركة أنصاره واستولوا على تجارته ومراكزه، فانهم أى البلجيك استفادوا من سياسة حميد الدين فى تلك المناطق. حيث أخضع القبائل