المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٣1
193
ويقدر الباحثون في أصل اللغة السواحيلية عدد المفردات العربية التي تدخل فى تركيب اللغة السواحيلية بما يزيد عن ربع الفاظها، وكانت اللغة السواحيلية تكتب في زنجبار بالحروف العربية قبل الهجمة الاستعمارية، وان كانت الآن تكتب بالحروف اللاتينية.
واما التكوين الاجتماعي لسكان شرق افريقيا بنزوح العرب وفى مقدمتهم العمانيون، فقد ظهر هناك نتيجة امتزاج العرب المهاجرين بالأفارقة خاصة على الساحل وما صار يعرف باسم السكان السواحيليين، وصار من الصعوبة بمكان تعريف من هو السواحيلى ومن هو العربي في منطقة الساحل الشرقى لافريقيا وان ظهر خلاف بين سكان هذا الساحل يرجع الى الحاجز والتفرقة التي حاول الاستعمار وضعها للتمييز بينهم، وقد نجح الاستعمار فى فرض لغته الانجليزية ومحاربة اللغة العربية.
فائما
ومما تجدر الاشارة اليه أن المذهب الديني الذي غلب في ساحل أفريقيا الشرقى الأباضي وهو مذهب العمانيين، ولكن لم تلبث الغلبة أن صارت للمذهب السني (الشافعى» نتيجة هجرة الحضارمة «الذين أنشأوا المدارس الدينية واستطاعوا تحويل كثير من السواحليين الى المذهب السني «الشافعي» •
وقد تميز العمانيون عن الحضارمة في تلك المنطقة بكونهم قد تمكنوا من الاستفادة من مكانتهم التجارية وسيطروا على المنطقة اقتصاديا واجتماعيا وتمكنوا أيضا من أن يكونوا عاملا مؤثرا في تسيير الأمور فامتلكوا الأراضى الشاسعة وأقاموا المزارع الواسعة وملكوا زمام السلطة السياسية ولهذا صارت لهم مكانة اجتماعية أكبر.
وكان الأثر الاسلامى واضحا في كل مرافق حياة السواحيليين طوال مراحل تاريخهم منذ نزح العرب المسلمين الى شرق افريقيا، وكان هذا الأثر الاسلامى أظهر ما يكون فى التعليم حيث كان السواحليين في القرى يبعثون بأطفالهم الى المدارس الدينية التي يتولى التدريس فيها قضاة، (م 13 - ندوة الدراسات جـ 3)