المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢212
1
ثانيهما: الباعث السياسي فان المغرب الأقصى يعتبر الدولة الاسلامية الوحيدة التي يبتدئ تاريخها الدولى منذ بداية القرن الثاني الهجري ولهذا نجد في تاريخ الأمم ذكرا لا يبلى للمبعوثين الذين كان المغرب يرسلهم الى الخلفاء والأئمة والسلاطين والملوك في آسيا وافريقيا وممالك أوربا، وذكرا لا يبلى للرسائل التى كان يبعثها الى الولايات المتحدة الأمريكية
كذلك
وقد تضافرت المصادر التاريخية على أن الرحالة المغربي ابن بطوطة لم يكن مجرد رحالة يرضى هوايته فى التجول والاستطلاع ولكنه كان بمثابة سفير متنقل لدولة بني مرين المغربية. يجمع المعلومات الجغرافية ويقف على الظروف المعيشية والمظاهر الحضارية والحياة الاجتماعية للبلاد التي يزورها بل انه كان خاضعاً لولاء العاهل المغربي، كما تدل عليه بعض المقاطع من رحلته وخاصة منها الفقرات التي تذكر أنه تلقى «أمرا كريما» ذات يوم بالالتحاق ببلاط فاس العاصمة …
ويظل ابن بطوطة الشخصية العربية العملاقة التي فرضت وجودها على كل الذين كتبوا عن تاريخ البلاد والشعوب فجميعهم يبحث عما قال ابن بطوطة حول ما به يشتغلون، يعتمدونه قبل غيره من المصادر والمراجع على أنه شاهد عيان! •
وكان الأمر كذلك بالنسبة لمن حاولوا أن يؤرخوا لعمان والبحرين … فقد زار ابن بطوطة المنطقتين على التوالى وسجل معلومات فريدة فى بابها بالرغم مما احتوته أحيانا من تساهل واسترواح لم يكن ابن بطوطة مسؤولا عنه.
أولا: التراجمة الذين كان يعتمدهم ممن كانوا دون مستوى الأسئلة التي كان يطرحها، وقد مر بابن بطوطة متاعب من جهة الترجمة نقشت على ذاكرته، فلم ينسها بمرور الأغوام، وهكذا فبعد أن يذكر تورطه في بعض جهات آسيا الصغرى حيث استحضروا فقيها من مكان بعيد ادعى