المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣- 213
-
أنه يعرف اللغة العربية، ليقوم بدور الترجمة، ولما طلبوا اليه تأدية ما قاله الرحالة اعتذر بان ابن بطوطة يتكلم باللغة العربية القديمة بينما هو، أي الترجمان، لا يعرف الا اللسان العربي الجديد
! ..
وهكذا أيضا يعرب ابن بطوطة عن خيبته وقد قدم اليه ترجمان آخر، كشف الغيب أنه لا يعرف من اللسان العربي الا كلمة «نعم» خاصة! وقد تحدث عن ترجمان ثالث بعثه ليشترى له سمنا فاحضر له عوض انسمن حنطة من التبن، وتبين ان للسمن كلمة اخرى غير ما اعتاده الرحالة: وقد قدم له ذات يوم كوب شراب من طرف أمير أحد البلدان. فسأل ابن بطوطة عن كنهه فأجابه الأمير إنه (ماء الدهن (فتناوله رحالتنا قبل ان يتضح له أنه نبيذ البوزة، وان المجيب عوض أن يقول: انه ماء الدخن
بالخاء تحرف النطق على نحو ما يحصل عند المتلقنين للسان الآخر!!
وكلنا يعرف أنه فى هذه المنطقة تعرض أحد الزوار الغرباء لعملية كسر موجعة عندما طلب اليه أمير حميرى كان يوجد على سطح بيت، طلب اليه أن يثب فامتثل الزائر اظهارا للطاعة فوقع على الأرض قبل أن يعرف ان كلمة (ثب) تعنى بالحميرية أجلس وليس أقفز .. الأمر الذي كان مضرب المثل المشهور: من دخل ظفار حمر أى تكلم باللغة الحميرية! ويعزى أمر تساهل ابن بطوطة بعد هذا فيما قد يؤاخذ عليه الى عملية السطو التي تعرض لها الرجل أثناء احدى تنقلاته فقد فقد مبيضاته المكتوبة، وهكذا لم يكن غريبا أن تخونه ذاكرته عندما كان يملى مشاهداته بعد أزيد من عشرين سنة على تدوينها وأمر التفريط في المذكرات حديث معضل ردده عدد من رحالتنا المغاربة من أمثال السفير ابن عثمان
-
تعمدت ذكر كل هذا، لأضع الرحالة المغربي في الصورة الحقيقية حتى لا نسمح لنفوسنا بمناقشته الحساب فى البعض القليل من فجواته وغفواته!
والآن لنأخذ مركبا مع ابن بطوطة من ميناء كلوا (Kalwa) جنوب