المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩-
239 -
G
تلك البلاد. ولكن أهم من ذلك كله هو الاختلاط والاندماج الذى تم بين القبائل العربية التى استقرت فى تلك الأقطار، وبين أهل البلاد الأصليين سواء أكانوا من الفرس أم الروم أم الشاميين أم المصريين
أم المغاربة أم الترك أو غيرهم من الشعوب والأجناس المختلفة.
أى أن معظم الأقاليم التي ساد فيها العرب، بدأت تتعرب وتؤثر فى العرب. ولم يصبح العربي هو الذى ينتسب الى قيس ومضر، أو الى عدنان وقحطان فقط، وانما أصبح العربي هو الذي يعيش في ديار الإسلام ويتكلم العربية ويتثقف بآدابها ويفكر بلغتها. ولم يعد المجتمع العربي مقفلا على أبناء القبائل، وانما أصبح مجتمعا، فتوحا لكل الذين يتكلمون العربية ويكتبون بها ويتأدبون بآدابها وينهلون من علومها وفنونها.
))
مع
ركان عرب القبائل في البداية يسمون أبناء البلاد التي فتحوها باسم الموالي»، وظلت هذه التسمية إلى القرنين الثالث والرابع الهجرى (التاسع والعاشر الميلادى). ولكن هذه التسمية بدأت تذوب وتختفى اختفاء انساب القبائل المختلفة في معظم ديار الإسلام خارج شبه جزيرة العرب. وظهرت القوميات المختلفة واضحة قوية، فكان هناك العراقيون وأهل الشام والمصريون والمغاربة وغيرهم، ولكن الكل أصبحوا عربا وأصبحوا يشتركون فى تاريخ واحد وتقاليد واحدة و آمال واحدة وحضارة واحدة: وأصبحت العروبة عروبة اللسان
والمفكر.