حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠

240

- فتح العرب لبلاد المغرب وإسلام المغاربة:

نقصد ببلاد المغرب ما يلى مصر غربا حتى المحيط الأطلسي، وكانت بلاد المغرب تشمل برقة التي سماها الكتاب العرب انطابلس أو بنطابلس، وطرابلس أو اطرابلس، ثم أفريقية حتى نهر ملوية، ثم المغرب الأوسط ثم المغرب الأقصى.

ويذكر المؤرخون القدامى مثل ابن عبد الحكم في كتابه «فتوح مصر والمغرب والأندلس»، والبلاذرى فى كتابه «فتوح البلدان»، والبكرى في كتابه «وصف أفريقية»، أنه لم يكد يفرغ عمرو بن العاص من معاهدة الاسكندرية حتى سار في جنده يريد أولى بلاد المغرب.

والحق ان السبب الذى حمل العرب على فتح مصر لتأمين فتوحاتهم في الشام، جعلهم يتجهون الى برقة وشمال أفريقية لتأمين فتح مصر ولذلك توجه عمرو بن العاص بعد فتح مصر مباشرة في سنة 20 هـ (641 م) الى برقة (انطابلس (ففتحها وفرض عليها الجزية. وفى سنة 22 هـ (642 م) غزا عمرو بن العاص طرابلس) اطرابلس) ويقال إنه غزاها في سنة 23 هـ (643 - 644 م). وحين انصرف عمرو بن العاص من برقة وطرابلس ترك هناك عقبة بن نافع الفهرى، وسيجده عبد الله اين سعد بن أبي سرح في برقة حين يقبل لاستكمال فتح شمال افريقية سنة 27 هـ (647 - 648 م). والمعروف أن برقة وما حواليها ظلت على طاعة المسلمين منذ الفتح

ويشير المؤرخ البلاذري - وهو من مؤرخى القرن الثالث الهجرى ـ الى إسلام أهل المغرب المبكر فيقول: «كتب عمرو بن العاص الى عمر ابن الخطاب يعلمه انه قد ولى عقبة بن نافع الفهري، المغرب فبلغ زويلة، وان من بين زويلة وبرقة سلم كلهم حسنة طاعتهم قد أدى مسلمهم الصدقة وأقر معاهدهم بالجزية، وانه قد وضع على أهل زويلة ومن بينه وبينها ما رأى أنهم يطيقونه وأمر عماله جميعا أن يأخذوا الصدقة