حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤١

-

من الأغنياء فيردوها في الفقراء، ويأخذوا الجزية من أهل الذمة فتحمل اليه بمصر، وان يؤخذ من أرض المسلمين العشر ونصف العشر، ومن أهل الصلح صلحهم» (1).

(2)

أما أهل شمال افريقية أو المغرب، فكان اسمهم الأمازيغ نسبة الى جدهم مازيغ بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام، ثم سماهم العرب بربرا بتفخيم الراعين، للغتهم التى لا يفهمونها. ولعل أصل كلمة بربر هي بارباروس التي أطلقها الرومان على أهل البلاد وكان البربر ينقسمون الى طائفتين متباينتين: البربر البرانس أو الحضر، وكانوا ينزلون السهل الساحلى الذى يقع بين الجبال والبحر ثم ينتشرون على طول الجبال الممتدة من الشرق الى الغرب في السفوح المزروعة والنواحى الخصيبة وينتشرون حتى طنجة.

أما البربر الرحل، أو البتر، فكانوا يعمرون الصحارى والواحات التي تلى ذلك جنوبا وشرقا.

ويجدر بنا أن نشير الى أن العرب في فتوحاتهم لبلاد المعرب كانوا يحاربون الروم وليس أهل البلاد. بل إن العرب والبربر كانوا متشابهين الى حد كبير فى الحياة الاجتماعية وفى كثير من الصفات والعادات فالنظام القبلى أساس الحياة الاجتماعية عند العرب وعند أهل بلاد المغرب، أضف الى ذلك الشجاعة وحب الحرية.

وقد تعاطف البربر مع العرب منذ البداية. وروى المؤرخون أن الجيش الذي قاده عقبة بن نافع ووصل به الى ساحل المحيط الأطلسي كان أكثره من البربر. كذلك نلاحظ أن الجيش الذى عبر به طارق بن زياد

(1) البلاذري فتوح البلدان ص 232 (2) محمد علي دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 2 هامش صفحة 89.

(م 16 - ندوة الدراسات جـ 3)