حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢

- 242

1

المجاز، الذى سمى فيما بعد باسم مضيق جبل طارق. كان أكثره من

البربر

وهذه ظاهرة تميزت بها فتوحات المغرب بعكس بلاد المشرق التي قام العرب بفتحها. لكن يجدر بنا أن نلاحظ أن فتح العراق وفارس والشام ومصر والفتح الأول لبلاد المغرب انتهى في صدر خلافة عثمان بن عفان. وحين استؤنفت الفتوحات العربية في الشرق في خراسان وبلاد ما وراء النهر، وفى الهند حتى حدود الصين، وفي بلاد المغرب، وبعد هجرة القبائل العربية واستيطانها فى البلاد المفتوحة. وبعد امتزاج المسلمين الجدد بالمسلمين من السلالة العربية. لم يجد الحكام العرب بدا من الاعتماد على أهل تلك البلاد في الحرب والفتح والادارة.

كذلك نلاحظ أن فتح العرب لبلاد المغرب استغرق سنوات طويلة بعكس الفتوحات العربية الأخرى في المشرق

وتم فتح بلاد المغرب على مراحل مختلفة ولمع فيه أسماء كثير من القواد والمجاهدين. وكان ذلك راجعا الى طبيعة بلاد المغرب والى استماتة الروم فى الاحتفاظ بها وتحريضهم للبربر ضد العرب، فضلا عن قيام الفتنة فى دار الخلافة أيام عثمان بن عفان، ثم ماحدث بعد التحكيم وبسببه بين على بن أبى طالب وبين معاوية بن أبي سفيان. وكذلك ما حدث بعد تولى يزيد بن معاوية الحكم وبعد وفاته

وليس بمستغرب أن يستغرق فتح بلاد المغرب أكثر من ستين عاما وذلك للظروف المختلفة التى أشرنا اليها فضلا عن جغرافية بلاد المغرب التي تختلف من السواحل الى السهول والجبال والأودية والهضاب والمراعي والصحراء.