المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣1
وقد أدرك المجاهدون المسلمون كل هذه الظروف والأحوال. وليس أبلغ من ذلك الوصف الموجز الذى أرسله حسان بن النعمان الأزدي الى عبد الملك بن مروان يقول فيه إن «أمم المغرب ليس لها غاية. ولا يقف أحد منها على نهاية، كلما بادت أمة خلفتها أمم
(1)
لكن العرب تشبثوا باستكمال فتح بلاد المغرب وقدروا أهميتها في أن تصبح معقلا للعروبة والإسلام. ولم يأت نهاية القرن الأول الهجرى حتى كان العرب قد سيطروا على بلاد المغرب ووصلت فتوحاتهم الى المحيط
الأطلسي.
والمعروف من المصادر المختلفة أن الإسلام دخل شمال افريقية وبلاد المغرب منذ بداية فتحها على يد العرب. ويؤكد ابن خلدون ماذكره المؤرخون قبله من أن أهل المغرب أقبلوا على اعتناق الإسلام من زمن مبكر جدا فيقول: «وانساح المسلمون فى البسائط بالغارات. ووقع بينهم وبين البربر زحوف وقتل وسبى، حتى لقد حصل في أسرهم يومئذ من ملوكهم وزمار بن صقلاب جد بنى حزر وهو يومئذ أمير مغراوة وسائر زناتة - ورفعوه الى عثمان بن عفان فأسلم على يده ومن عليه وأطلقه وعقد على قومه) (2).
ولم يكن العرب - فى أول عهدهم بالمغرب ـ من الكثرة بحيث يستطيعون التأثير بدينهم ولغتهم وثقافتهم فى المحيط البربري الواسع. أما حيث استقر العرب في أعداد وغيرة فنلحظ قوة تأثيرهم في أهل المغرب مثلما حدث بعد تخطيط القيروان واقامة العرب هناك في ولاية عقبة بن
نافع الفهري (50 - 55 ه / 670 674 م).
(1) ابن عذاري: البيان المغرب ج 1 ص 26.
(2) ابن خلدون: العبر ج 6 ص 108.