حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

- 9.

أصح موقد فى الجانب الشمالى المغربي لاحدى حجرات هذا المبنى، وان وجود بقايا الفحم في هذا الموقد سوف يساعد على تأريخ هذا المبنى ويغلب أنه ينتمى الى الألف الثالث ق. م ولا تعرف وظيفته من حيث الاستخدام بالضبط، ولكن بالدراسة المقارنة يتضح وجود وجه شبه بينه وبين مبنى آخر من الطين أو الطوب النيء ولكن دون وجود نتوءات فى حائطه الدائري وقد عثر عليه فى موقع هيلى بجوار البريمي بجوار مجموعة من المقابر المنتمية الى حضارة أم النار ويلاحظ وجود مجموعة من الحجرات بجوار البئر المبنى مثلما هو موجود فى موقع بات، كذلك لم يعثر على أشياء ذات قيمة في حجرات هذا المبنى وعثر خارج الحائط على عدد من المواقد وبعض الاواني الفخارية. وبناء على الدراسة المقارنة يمكن القول أنه كان بمثابة قلعة أو مكان مراقبة. ومن الأهمية الاشارة الى أن ظاهرة القلاع والمباني المحصنة والتي لا تزال كائنة حتى الوقت الحاضر بصورة واضحة في عمان وأيضا في بعض مواقع الشرق الأدنى القديم المنتمية الى تلك المرحلة الاخيرة من عصور ما قبل التاريخ أو بالأحرى عصر ما قبل الأسرات الأخير، فقد انتشرت ظاهرة المباني المحصنة أو القلاع على الحدود أو فى المواقع الصحراوية كنقاط رقابة وتأمين ضد التسللات البشرية التي قد تتعرض لها تلك المجتمعات المستقرة المبكرة واتجه الانسان القديم الى حمايتها بواسطة تلك العمائر المحصنة، بل أن الدارس فى آثار منطقة الشرق الادنى القديم في مواقع العصر الحجرى الحديث فى فلسطين يتضح له أن عمائر تلك المرحلة وبصفة خاصة في الطبقة التاسعة من تل السلطان في أريحا يتميز بالحصون الحجرية القوية منذ الألف السادس ق. م وذلك لتأمين تلك القرية من التسللات السامية التي كانت تحاول الدخول الى الأودية المحيطة بها، وكذلك فى وادى النيل الأدنى يلمس المؤرخ وجود بعض القلاع فى مواقع الكوم الأحمر وأبيدوس وغيرها في مصر العليا وهى مواقع تنتمى الى مرحلة ما قبيل الأسرات وفجر التاريخ في مصر القديمة، وبناء على ذلك يغلب أن هذا المبنى فى موقع بات العماني تكون له الصفة السالفة الذكر وهو حماية القرية والمجتمع المبكر بواسطة ذلك الحصن. ويمكن مقارنة هذا المبنى بقلعة نزوى وغيرها من القلاع العمانية التي لا تزال