المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩-
249
وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير هى تولية عبيد بن الحبحاب على بلاد المغرب من قبل هشام بن عبد الملك. وكان عبيد الله بن الحبحاب قبل أن يلى بلاد المغرب، يتولى خراج مصر منذ تولية هشام بن عبد الملك حكم الدولة الأموية في سنة 105 هـ الى أن ولاه هشام بلاد المغرب في سنة 114 هـ أو 116 هـ. وتميزت ولاية ابن الحبحاب على خراج مصر بالاستبداد والتعسف وجباية أقصى ما يمكن جبايته من أهل مصر مما دفع المصريين الى القيام بأول ثورة ضد الحكم العربي في سنة 107 هـ (725 م) (1)
ولما سار عبيد الله بن الحبحاب الى بلاد المغرب اتبع نفس السياسة التي اتبعها في مصر، وهى استعلاء العرب وتميزهم عن أهل البلاد، وابتزاز أموال البلاد. ويقول ابن عذارى: «وكان الخلفاء بالمشرق يستحبون طرائف المغرب ويبعثون بها الى عامل افريقية، فيبعثون لهم
6
البربريات المسبيات، فلما أفضى الأمر الى ابن الحبحاب مناهم بالكثير وتكلف لهم أو كلفوه أكثر مما كان، فاضطر الى التعسف وسوء السيرة، فحينئذ اعتدت البربر على عامله فقتلوه وثاروا بأجمعهم على ابن
الحبحاب»
(2)
واشتعلت الثورة فى المغرب الأقصى بزعامة ميسرة وذلك في سنة 122 هـ (740 م). وأحرز البربر الانتصارات ضد الحكام العرب، وشجعت تلك الانتصارات على إشعال لهيب الثورة ضد العرب في كل بلاد المغرب (3). ويذكر الطبرى وابن الأثير أن أهل المغرب لم يظنوا سوءا
(1) انظر: سيدة اسماعيل كاشف: مصر في فجر الاسلام ص 232
235 و 249 - 251، وما ذكرته من مراجع. (2) ابن عذارى: البيان المغرب ج 1 ص 53
•
1
(3) ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب والأندلس ص 217 – 219، و ابن عذارى: البيان المغرب ج 1 ص 52 وما بعدها، وابن خلدون: العبر ج 6 ص 110 وما بعدها، وسعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي 252 - 269 وما ذكره من مراجع، ومحمد عبد الله عنان: دولة الاسلام
ص
في الاندلس ج 1 ص 117 – 120