المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥١251
-
{
الفقهاء والدعاة وشخصية بلاد المغرب الإسلامية والعربية:
يعتبر تحول بلاد المغرب الى الإسلام والعروبة منذ أن دخلها المعرب فاتحين فى بداية القرن الأول الهجرى (السابع الميازدى) من الأحداث التاريخية الكبرى. وأخذ المغرب القديم يختفى بحضاراته الواهنة وبأديانه ومذاهبه القديمة، وبدأ يحل محله المغرب الإسلامي العربي. وأظهر البربر المسلمون كفاءة وقدرة وامتيازا في ظل الإسلام والعروبة، واستطاعت بلاد المغرب أن تساهم مساهمة جادة في الحضارة الإسلامية الرائعة.
وكان إسلام أهل المغرب سريع الانتشار بالرغم من صعوبة طبيعة البلاد وصعوبة فتحها الذى استغرق أكثر من ستين عاما. إذ ما كاد القرن الثانى الهجرى يؤذن بالانتهاء حتى انتشر الإسلام بين أهل بلاد المغرب وأصبح الإسلام فيها جزءا من تراثها القومى
وقد مر بنا أن قواد فتح بلاد المغرب اهتموا بتعليم البربر الإسلام وفرائضه. والمعروف أن الفقهاء والصحابة والتابعين انضموا الى الجيوش التي فتحت البلدان المختلفة فاشتركوا فى الجهاد وكان لهم دور بارز في نشر الإسلام وتعليم أصول الدين الحنيف
ومر بنا أن البربر كانوا نواة الجيوش التي ساعدت العرب في اتمام فتح بلاد المغرب ثم فى فتح بلاد الأندلس وجنوب فرنسا.
وكانت قبائل البربر المحاربة تدخل فى الإسلام في سهولة ويسر وذلك لما عرفه الإسلام من الجهاد والقتال في سبيل الله. ورأينا كيف تميز عهد الخليفة الأموى عمر بن عبد العزيز بالرغبة القوية في نشر الإسلام وتعليم أصوله لأهل بلاد المغرب فعين الخليفة على تلك البلاد واليا فقيها وأرسل معه عشرة من الفقهاء ليفقهوا مسلمى المغرب في أمور دينهم ولينشروا الإسلام بين القبائل المغربية.