حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢

-

252 -

وقد لاحظنا أن المراجع الحديثة الأجنبية والعربية تغفل دور «الدعاة» الذين شقوا طريقهم بين البربر منذ القرن الأول الهجرى فاندسوا بين القبائل والأفراد، فى الجبال والهضاب وفى السهول والمراعي والوديان.

يعلمون عقيدة الإسلام وفرائضه بالحجة والاقناع وبالمثل الصالح

وكان إغفال دور «الدعاة (أو الإشارة اليهم إشارة عابرة،

سببا في إسقاط السبب الجوهرى لمرحلة هامة من مراحل تاريخ بلاد المغرب الإسلامي، الا وهو سرعة استرداد المغرب القوميته في ظل الإسلام. إذ سرعان ما استرد المغرب فى ظل الإسلام شخصيته القومية فكان قيام الدويلات المغربية أول انفصال في الدولة العربية الإسلامية الشاسعة الأرجاء.

ولم يكن قيام دول المغرب الإسلامى تعبيرا فقط عن سخط البربر ضد بعض الحكام العرب الذين لم يساووا بين العرب والبربر كما تصور ذلك المراجع الأجنبية ومن أخذ عنهم من المؤرخين العرب المحدثين، وانما كان ذلك بالدرجة الأولى بتأثير «الدعاة» الذين انبثوا بين البربر لنصرة مذهب دينى معين: أو للتمسك بأصول الإسلام، أو لإحياء الإمامة الإسلامية العادلة

وكان اغفال الدعاة» أو التقليل من شأنه فى تلك المرحلة المبكرة دور أيضا من تاريخ بلاد المغرب الإسلامي، سببا جعل المؤرخين العرب المعاصرين والأجانب لايتوافرون على دراسة تاريخ الدولة المغربية المستقلة التي قامت بفضل (الدعاة (وما كان لها من فضل في نشر الإسلام والعروبة وفى المشاركة الجادة في الحضارة الإسلامية

وعلى هذا اعتبر المؤرخون العرب المعاصرون وكذلك المؤرخون الأجانب، نهاية المرحلة الأولى لنشر الإسلام في بلاد المغرب تنتهى بنهاية خلافة عمر بن عبد العزيز، أو بأواخر خلافة هشام بن عبد الملك حين اشتعلت ثورة ميسرة في سنة 122 هـ.