المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣253
-
أما المرحلة الثانية من مراحل نشر الإسلام في بلاد المغرب في نظرهم، فتبدأ في القرن الخامس الهجرى) الحادي عشر الميلادي) حين
أغار بنو هلال وبنو سليم على بلاد المغرب من مصر فتم إسلام البربر
وبعد ظهور المرابطين فى بلاد المغرب فى القرن الخامس الهجرى ثم ظهور الموحدين في القرن السادس الهجرى (الثاني عشر الميلادي) (1)
6
والحق أن إسلام أهل المغرب تم عن طريق الدعوة والحجة والإقناع بفضل الفقهاء والدعاة، ولم يفرض بالقوة أو بالسيف. ولم يستعبد الإسلام هذه الشعوب وانما أشعرها بالعزة والكرامة وقوى فيها النزعة الى الحرية والاستقلال. وقامت الدعوة الإسلامية على أساس مبدأ الحرية والإخاء والعدالة والمساواة العنصرية بغض النظر عن العرق أو اللون. كذلك قام الإسلام فى بلاد المغرب على أساس حب الجار أهل الذمة ومصاهرة البربر وانشاء المساجد وفتح
والتسامح مع المدارس والكتاتيب.
وكان انتشار الإسلام فى بلاد المغرب كما كان في مصر، أسرع من التعرب. والإسلام ليس دينا فحسب وانما دين وعلم وخلق، ولذلك ارتبط الإسلام بالعلم والتأدب بمكارم الأخلاق. وصحب إسلام البربر تعرب الكثير منهم وذلك لتعلم القرآن ولمعرفة العقيدة والفرائض والتفقه في الإسلام وتأدية الصلاة.
وكان انتشار الإسلام مصحوباً بنشاط تعليمى واضح فكلما أنتشر الإسلام فى مكان خف اليه الفقهاء والعلماء. وأخذ يزداد انتشار الإسلام في بلاد المغرب منذ القرن الأول ثم الثاني الهجري. ونسيت بعض القبائل البربرية أصولها وصنعت لنفسها أصولا عربية.
(1) انظر مثلا: دكتور حسن ابراهيم حسن: انتشار الاسلام والعروبة
فيما يلى الصحراء الكبرى ص 4 0 وما أشار اليه من مراجع اجنبية