المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦—
256 —
وثقافيا وقويت صلتها بعمان حتى شبهوا العلم» بطائر باض بالمدينة و فرخ بالبصرة وطار الى عمان»
(1)
ولم يكن عجيبا أن تزدهر عمان منذ فجر الإسلام ازدهارا كبيرا
في ذلك مكملة لمسيرتها الحضارية عبر فهي
آلاف السنين
•
وفضلا عن الازدهار العلمى فى عمان، فإنها قامت بنشر الإسلام وتثبيت أقدامه في أجزاء متفرقة من المعمورة حيثما حل طلاب العلم، وحيثما وصل التجار العمانيون، وحيثما التقى الحجاج في بيت الله
الحرام.
وحين يتكلم ياقوت الحموى (المتوفى سنة 626 ه / 1229 م) عن عمان يقول: «وأكثر أهلها في أيامنا خوارج اباضية ليس بها من غير هذا المذهب الا طارئ غريب وهم لا يخفون ذلك» (2).
(2)
والحق أن عمان هي الموطن الأم للأباضية في العالم الإسلامي. والأباضية بمعاناها الواسع في عمان تعنى الإسلام المستمد من أصوله وهى القرآن الكريم ثم الحديث والسنة الشريفة ثم الإجماع. أى أن المذهب الأباضي في عمان أقدم من اسمه، أما اسم أباضية فنسبة الى عبد الله ابن أباض الذي عاصر معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية، وعبد الملك بن مروان المؤسس الثاني للدولة الأموية.
وقد سماهم الأمويون (الأباضية (وأدخلوهم في فرق الخوارج. ولم يقبل الأباضية في بداية الأمر تسميتهم بهذا الاسم ولكنهم قبلوه منذ خلافة عمر بن عبد العزيز وبدأ اسم «الأباضية» يظهر في كتاباتهم
بعد ذلك
(1) انظر السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 66 (2) ياقوت الحموي: معجم البلدان ج 6 ص 215