المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨258 -
وبالرغم من أن الأمويين والعباسيين، أعداء الأباضية، أطلقوا عليهم اسم «خوارج» فقد كان الأباضية يقبلون تسميتهم خوارج بمعنى المسلمين» أو بمعنى «الخروج فى سبيل الإسلام». ولعل كلمة خوارج بدأت تظهر حين خرج المسلمون على عثمان بن عفان بعد السنين الست الأولى من خلافته، أو حين رفض المسلمون التحكيم بين على بن أبى طالب وبين معاوية بن أبي سفيان
فهم
لكن الأباضية المعاصرين يتبرعون من اسم خوارج» بعد أن أسيء المذهب الأباضي، وبعد أن جمع جل المؤرخين وكتاب الفرق والعقائد فضلا عن سائر الكتاب القدماء والحديثين، بين الأباضية وبين الغلاة والمتطرفين والخارجين على الإسلام، إما بواسطة الدعايات المسمومة للأمويين والعباسيين والفاطميين الذين حاولوا القضاء على الأباضية وعلى الدول الأباضية المستقلة، وإما عن جهل، أو تعصب، أو عن رغبة في تدمير كيان المسلمين وتحطيم قوة الإسلام.
وبينما نرى الأباضية يتبرعون من الغلاة والمتطرفين، ويتبرءون من الخوارج الأزارقة والصفرية والنجدية، نرى مثلا المؤرخ ابن خلدون يصف الصفرية بالاعتدال ويصف الأباضية بالغلو!!
ومن خلال دراستنا للمصادر الإسلامية عامة والمصادر العمانية خاصة، اتضح لنا أن دعوى الأباضية في سبيل الإسلام ماهي في الحقيقة الا ظهور أول الفرق الإسلامية التي تعتمد على القرآن الكريم وعلى السنة الشريفة وعلى الاجتهاد
فحين ظهرت الفتنة الأولى فى الإسلام بعد السنين الست الأولى من خلافة عثمان بن عفان، وحين قبل على بن أبى طالب التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، اتسع خلاف المسلمين. وبدأ المسلمون يتساءلون عن المسلم الحقيقى وعن الإيمان وعن جوهر العقيدة الإسلامية وعن