المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩-
259
-
مسئولية الإنسان وعن العدل فى الإسلام وعن الإمامة الاسلامية الصحيحة العادلة وعن إرادة الله
ولم يكن اعتراض الأباضية على سياسة الخليفة عثمان بن عفان بعد السنين الست الأولى من خلافته، ولا على الإمام على بن أبي طالب بعد قبوله التحكيم، لأسباب سياسية أو لمنفعة مادية أو شخصية وانما لأسباب تمت فى رأيهم الى العقيدة الإسلامية
ولم تكن الدعوة الأباضية دعوة في سبيل الحكم كالدعوة العلوية التي ظهرت منذ قيام الدولة الأموية ومن بعدها العباسية لاثبات أحقية البيت العلوى فى الحكم، ومثل الدعوة العباسية لاثبات أحقية بنى
العباس في الحكم دون بني أمية وبنى على.
وانما عمل الأباضية فى كل العهود على أن يكون دستور الدولة هو القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وأن يلتزم رئيس الدولة وعماله عدل الخلفاء الراشدين وتمسكهم بالدين في سياسة المسلمين
وكانت نشأة الأباضية بعد السنوات الست الأولى من خلافة عثمان ابن عفان (حوالي سنة 29 هـ / 649 م)، أو حين قبل على بن أبي طالب التحكيم في صفر من سنة 37 هـ) 657 م (أثناء معركة صفين التي دارت بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، أو بعد اجتماع الحكمين وخلعهما لعلى ابن أبي طالب في شهر رمضان من سنة 37 هـ.
وكانت الصورة الايجابية لتلك النشأة بعد التحكيم وحين زالت بيعة على من أعناق الناس أن اجتمع الخاصة من الصحابة وكبار المتابعين في الكوفة وبايعوا لعبد الله بن وهب الراسبي فى العاشر من شهر شوال سنة 37 هـ) 658 م) أميرا للمؤمنين. ولم يكن ذلك خروجا منهم إذ أن بيعة على بن أبي طالب قد زالت من أعناقهم بعد خلع الحكمين له،