حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠

اللذين وكلهما ورضى بما يحكمان به. فأصبحوا أحرارا يبايعون من

ساءوا.

وكان ممن أنكر التحكيم طائفتان. خاصة سارت على نهج عبد الله ابن وهب الراسبي ومنهم العلماء المتفقهون فى الدين من الصحابة وكبار التابعين مثل الأحنف بن قيس. وأبى بلال مرداس. وعروة بن حدير. وعدي بن حاتم الصحابي، وهؤلاء هم الذين سموا فيما بعد الأباضية.

أما الطائفة الأخرى ممن أبوا التحكيم فقد كان أغلبها من العامة وقد وقع لهم رد فعل شديد بعد معركة النهروان وقضاء على بن أبي طالب على من كانوا خاصته وأنصاره وعلى عبد الله بن وهب الراسبي في سنة 38 هـ) 658 م).

بن

وهؤلاء العامة غلوا في حماسهم وتطرفهم وغلوا في دينهم. . مثل الله الأزارقة وقائدهم نافع بن الأزرق، والصفرية ورئيسهم عبد الصفار (1) والنجدية ورئيسهم نجدة بن عامر (2).

وقد اختار الأباضية في عمان طوال تاريخهم طريق الاعتدال وابتعدوا عن التطرف وجعلوا هدفهم الرئيسى اقامة تعاليم الدين الحنيف ونشر الإسلام والدعوة له، أى أنهم ربطوا بين الإيمان وبين العلم والعمل

والمعروف أن عمان هي موطن إمام الأباضية وعالمها وفقيهها جابر ابن زيد الأزدى العماني. وولد جابر بن زيد قبيل نهاية خلافة عمر بن الخطاب بين سنتي 18 و 22 هـ في بلدة الفرق من أعمال نزوى في عمان. وجابر من ولد عمرو بن اليحمد وهى من القبائل الأزدية في عمان. وكان جابر بن زيد يكنى بابنته «الشعثاء» التي لايزال قبرها معروفا في الفرق إلى الآن. وتلقى جابر بن زيد بداية تعليمه في وطنه عمان، ثم رحل الى

(1) تسميه بعض كتب الفرق» زياد بن الأصفر». (2) انظر: محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 2 ص 391

•