المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١261
-
البصرة للاستزادة من العلم والفقه، وكانت البصرة آنذاك احدى المراكز العلمية الهامة في ديار الإسلام كما كانت مقرا للعلماء الأعلام من أهل عمان حتى كادت البصرة أن تكون عمانية.
بدر.
وكان جابر بن زيد من كبار التابعين، أدرك سبعين صحابيا من أهل الله. وكان عبد بن العباس - أو البحر - من أعظم أساتذة جابر، وكان يفخر بتلميذه الذى تعمق فى دراسة القرآن الكريم والحديث الشريف وعلوم الشريعة الإسلامية
كذلك أخذ جابر العلم عن السيدة عائشة أم المؤمنين، وعن أنس بن
الله
بن عمر بن الخطاب، وعن غيرهم من صحابة رسول
مالك، وعن عبد الله عليه الصلاة والسلام.
وعاصر جابر بن زيد كثير من العلماء والفقهاء مثل الحسن البصري وعمرو بن دينار وغيرهما لكن جابراً تفوق عليهم جميعا في العلم والخلق والشجاعة فى الرأى. فكان ينشر العلم فى المساجد والمجامع ويجاهد في سبيل إحياء سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ويدعو سرا وعلنا الى ضرورة محافظة الأمة الإسلامية على شريعة الله متمثلا بقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم
الفاسقون)
(1)
وعنى جابر بتدوين الأحاديث والسنن، وروى عنه أكثر أهل المذاهب واعتمدوا على ثقته وأمانته، واعتبره أهل السنة من المحدثين الثقاة ومن الفقهاء البارزين.
ويعتبر جابر بن زيد مؤسس المذهب والفكر الأباضي. وبالرغم من أنه قضى معظم حياته العلمية فى البصرة وفى عصر سلطان الأمويين حيث
(1) سورة آل عمران: آية 110 0