المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢262
1
كانت يد الحجاج بن يوسف الثقفى تبطش بكل مناوئ للدولة، إلا أنه التزم برسالته الدينية العلمية. وألف جابر موسوعته العلمية النفسية التي عرفت باسم «ديوان جابر» وذلك فى النصف الثاني من القرن الأول المهجرى. وقيل إن عبد الملك بن مروان وبنيه استولوا على «ديوان جابر» وحرموا دراسته ونشره على الناس. وروى أن العباسيين حرموا على الناس استنساخه ووضعوه فى مكتبة دار الحكمة في بغداد وكانوا يعلمون أنه من مفاخر المسلمين. وكان ديوانه العظيم ثروة علمية عظيمة ومن تراث الأباضية العلمى العظيم
(1)
وكان الامام جابر بن زيد يحض تلاميذه على العمل على قيام الإمامة العادلة المبنية على الاصول الصحيحة للإسلام، والتي تجدد عهود الخلفاء الراشدين والتي تلتزم سيرة أبي بكر وعمر في العدل والمساواة والشورى وعدم الاستبداد.
وفي فترة نفى الحجاج بن يوسف الامام أبا الشعثاء جابر بن زيد الى وطنه عمان. لكن البصرة كما ذكرنا كانت عمانية فى سكانها وبعلمائها، وكان اتصال أبناء العشائر والقبائل بعضهم ببعض من أكبر العوامل التي ساعدت على انتشار علم ومبادئ جابر بن زيد بين مواطنيه العمانيين، هذا بالاضافة الى حلوله بينهم فترة من الزمن حين نفاه الحجاج من البصرة الى عمان.
ولا نتبين من المصادر المختلفة متى نفى جابر بن زيد الى عمان ولامتى عاد، لكن الثابت أن أبا الشعثاء عاد الى البصرة مكملا لمذهبه الديني والسياسي، محاولا القضاء على الملك المستبد الذى لا يستند على القرآن والسنة والإجماع. وقد توفى جابر بن زيد في البصرة في سنة 93 ه (711 م)
(1) انظر: الشماخي: كتاب السير ص 70، ومحمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 138 - 149، والسيابي السمائلي: أصدق المناهج في تمييز الأباضية من الخوارج ص 59