المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤264
-
6 - الدعوة الأباضية في بلاد المغرب:
كانت بلاد المغرب قبل الإسلام وبعد فتحها على يد العرب وطنا واحدا، وكانت القبيلة الواحدة تتفرق في كافة أجزائه
•
وقد عرفنا أن التهيؤ لدور المغرب الإسلامي بدأ ببداية الفتح الإسلامي لتلك البلاد. أما دور ازدهار المغرب الإسلامي غسيبدا بالدول الإسلامية الأباضية المستقلة في بلاد المغرب.
وقد أغفلت جل المصادر القديمة فضلا عن المراجع الحديثة دور الدعوة والدعاة الأباضية الهام فى بلاد المغرب، كما جاءت بعض الحقائق بعيدة عن الحقيقة. ولعل عذر الكتاب قديما وحديثا أن الأباضية واجهوا خصوما مستبدين أقوياء عملوا على كتمان نشاطهم وعلى إخفاء مجهوداتهم الرائعة في سبيل نشر الإسلام في المغرب الإسلامي وفى سبيل إقامة الدول الإسلامية العادلة.
وكان من خصوم الأباضية الأقوياء الدولتان الأموية والعباسية. والدولة الفاطمية، ففتكت تلك الدول بمصادر وتراث الأباضية العظيم كلما أمكنهم ذلك.
أما المصادر الأباضية التي حفظت من يد العبث والضياع فلا زال معظمها مخطوطا أو غير معروف للباحثين. ولهذا نجد المراجع الأجنبية والعربية العديدة التي رجعنا اليها لا تتحدث عن نشاط الدعاة للإسلام في القارة الأفريقية قبل القرن الثامن الهجرى) الرابع عشر الميلادي). ومر بنا أن أبا الشعثاء جابر بن زيد كان من أكبر منابع العلم في عصره وكان من أنصار الدعوة للإمامة الإسلامية العادلة. وكانت البصرة - الوطن الثاني للعمانيين آنذاك - مركزا ينبعث منه الدعاة ويأتي اليه
الطلاب وتخرج منه التوجيهات والإمدادات المالية.