المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥-
265
وحين وفاة الإمام أبى الشعثاء فى أواخر القرن الأول الهجري، كانت الدعوة الأباضية قد بدأت تشق طريق النجاح في كثير من ديار الإسلام. وكان الأباضية يعتمدون فى نشر مذهبهم وفى نشر الإسلام على الحجة و الإقناع وليس على القوة أو العنف. وخير شاهد على ذلك الرسالة المشهورة التي كتبها عبد الله بن أباض ردا على رسالة عبد الملك بن مروان
اليه
و فى كتاب عبد الله بن أباض الى عبد الملك بن مروان يتبين لنا شجاعته فى الحق وقوته فى المناظرة والمجادلة، كما نعرف من هذا الكتاب آراء هذه
الجماعة المسلمة المؤمنة التي سميت فيما بعد باسم «الأباضية» (1) ويتبين لنا من نجاح الأباضية فى تأسيس دولهم في المشرق والمغرب، أن دعاتهم كانوا مدربين تدريبا واعيا لنشر الإسلام واحياء الامامة الإسلامية العادلة بطريق الاقناع والتعليم والمناقشة والمنطق
ولاشك أن الدين الإسلامى ورباط الإسلام كان أعظم أسباب حفظ الوحدة بين المشرق والمغرب، وجعل العالم الإسلامي جسما واحدا متراص الصفوف والبنيان
ويبين تاريخ الأباضية في بلاد المغرب بوضوح صلة المغرب العربي الإسلامي بالمشرق العربي الإسلامي. وكان أباضية عمان وعلماؤها يقودون هذه الصلة دائما ويحرصون عليها، وأصبحت المغرب بفضل هذه الصلة القوية أصيلة في العروبة والإسلام.
وقد عرف المسلمون المجاهدون من الصحابة والتابعين بلاد المغرب في زمن الفتح. ثم نرى موسى بن نصير، آخر قواد فتح المغرب، يستكثر
(1) وردت هذه الرسالة فى معظم المراجع الأباضية انظر مثلا البرادي: 156 – 167، والسيابي السمائلي: ازالة الوعثاء عن
الجواهر المنتقاة ص
1 .. -17.
اتباع أبي الشعثاء
ص