المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦1999 -
من سبي البربر ويصحب العديد منهم الى دار الخلافة. كذلك استكثر ولاة الأمويين فى المغرب، وخاصة عبيد الله بن الحبحاب، من سبى البربر
الذين كانوا يرسلون الى مقر الدولة الأموية.
وانبث البربر في الجيوش الإسلامية وفى القصور وفى حلقات العلم وفي سائر الأعمال، وأصبح منهم العلماء والقواد الأبطال والجند الشجعان والشخصيات البارزة التى تمتاز بحب العمل واتقانه وبالنشاط والمثابرة والأمانة. وبدأنا نجد بعض الأمراء وغير الأمراء من أمهات بربريات فكانت أم عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ـ والذي عرف فيما بعد باسم عبد الرحمن الداخل - من قبيلة نفزاوة المغربية، وكانت أم أبى جعفر المنصور سلامة البربرية
ولاشك أن دعوى الخوارج عامة - والأباضية خاصة ـ قد أثرت تأثيرا كبيرا في البربر وذلك لتعلقهم بالعدل والمساواة وحبهم للحرية. وكان تعسف وظلم بعض الولاة الأمويين في بلاد المغرب قد جعلهم يتلمسون النجاة ويتعلقون بالدعوة الى التمسك بأصول الدين الحنيف والى وجوب
التمسك في السياسة بالدين والى وجوب إحياء الامامة العادلة
والأباضية يتقيدون بمقاييس الإسلام فى تفضيل الرجال، وبمعايير الدين في اختيار الرؤساء، فهم لا يتعصبون للقبيلة، ولا يؤثرون الرجل لماله أو لحسبه ونسبه، فليس هناك تفاضل بين مسلم ومسلم الا بالعمل الصالح والتقوى. وقد قام الإسلام على أساس الحرية والإخاء والعدالة والمساواة والتسامح الديني، وأثر عن النبي عليه الصلاة والسلام انه قال: «اسمعوا وأطيعوا ولو ولى عليكم عبد جبشى».
والأباضية يقولون إن الإمامة لا يراعى فيها العرق، ولكن الكفاءة والتقوى والعلم. ولم يكن أبو الشعثاء جابر بن زيد، يعمل ضد الأمويين لحب الملك أو بدافع العصبية، ولكن للرجوع الى الإمامة التي تتقيد بالدين والى العدل بين المسلمين كما أمر الله تعالى.