حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧

—

267

-

وقد عرفنا أن نواة الأباضية تكونت من العلماء الصحابة والتابعين، ومن القراء الذين تمسكوا بالدين. وحين أحدث عثمان بن عفان وغير وخالف بعد السنين الست الأولى من حكمه وثار عليه المسلمون رماهم بالخروج عن الطاعة، وحين اعتزل القراء علي بن أبي طالب بعد قبوله التحكيم رماهم أعداء علي بالخروج وسموهم خوارج.

وأخذ الأمويون يتتبعون الخوارج تقتيلا وتشريدا وتعذيبا وسجنا، المعتدلين منهم والمتطرفين، وذلك لأنهم رأوا فيهم عدوا دينيا يحاربهم لعدم تمسكهم بالدين في سياستهم، كذلك رأوا فيهم عدوا دنيويا يحارب دولتهم التي لا تتمسك بالامامة العادلة.

وفى الوقت نفسه كان الخوارج يرون أن من الواجب عليهم جهاد الظلمة وانكار الجور، وكانوا يمتازون بالشجاعة والايمان العميق رجالا ونساء، كما كانوا لايبالون بالاضطهاد وكانوا يبثون تعاليمهم سرا وعلانية كلما سنحت لهم الفرصة. وقد روى صاحب الأمالي أن الراضف ابن قيس - وكان ممن رفضوا التحكيم ثم صار بعد ذلك أباضيا ـ دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال له: لم يحبك الناس وأنت من الخوارج؟ فأجابه: لو عاب الناس الماء ما شربوه!!

والحق أن دعاة الخوارج والأباضية أخذوا على عاتقهم الدعوة لنشر الإسلام فى كافة البلاد المفتوحة فضلا عن الدعوة للامامة الإسلامية العادلة. وليس من شك فى ان الإسلام علا بقوة المؤمنين الذين نشروا الإسلام وأيدوا الدين

ولا نعرف تماما متى دخل المذهب الأباضى أو مذهب الخوارج في بلاد المغرب. ويربط ابن خلدون بين دخول هذا المذهب وبين مقتل يزيد بن أبي مسلم فى سنة 102 ه) 720 م) (1). لكننا ينبغي أن نأخذ آراء ابن

(1) ابن خلدون: العبر ج 6 ص 110